لقد كانت النتيجة الطبيعية واللازمة لذلك الفكر هي نظرية (الانتظار) وتحريم النشاط السياسي في (عصر الغيبة) وهي النظرية التي سادت قرونا طويلة من الزمن ، ولا تزال بعض آثارها مستمرة بالرغم من القول بنظرية (النيابة العامة وولاية الفقيه) حيث انتهت نظرية المتكلمين المثالية الى غيبوبة الشيعة عن الحياة وافتقادهم للإمامة ، لعدم ظهور (الامام المعصوم) . وهذا ما شكل تناقضا صارخا مع فلسفة الإمامة التي تقول بوجوب الامام في الأرض ووجوب كونه معصوما ووجوب تعيين الله له في كل زمان ومكان ، من اجل تطبيق الشريعة الإسلامية وقيادة المسلمين والإفتاء لهم وحل مشاكلهم التشريعية .
وكان الشيعة الامامية (الموسوية) قد خاضوا تجربة مرة مماثلة مع (الحركة الواقفية) التي ادعت غيبة الامام موسى الكاظم (ع) ، ووقفت منها موقفا رافضا ، وذلك لتناقض الغيبة مع فلسفة الإمامة ، حيث قال لهم الامام علي بن موسى الرضا (ع) :
-· سبحان الله !.. يموت رسول الله ولا يموت موسى !.. قد والله مضى كما مضى رسول الله . 1
واتهم الواقفية الذين زعموا ان أباه لم يمت ، بالكذب والكفر بما انزل الله عز وجل على محمد (ص) وقال:
-· لو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق اليه لمدّ الله في أجل رسول الله (ص) . 2
واخذ الامام الرضا يناقش (الواقفية ) في معنى الامام وفائدة قولهم بالإمامة إذا كانوا يعلقون التزامهم بإمام غائب لا وجود له في الحياة ، وينبههم الى ضرورة التفاعل مع الامام الحي الظاهر ، وينقل عن آبائه قولهم:· ان الحجة لا تقوم لله على خلقه الا بامام حي يُعرف . ومن مات بغير امام مات ميتة جاهلية.. امام حي يعرفه. وقد قال رسول الله (ص) : من مات وليس له امام يسمع له ويطيع مات ميتة جاهلية . ومن مات وليس عليه امام حي ظاهر مات ميتة جاهلية .. امام حي . 3