فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 500

مما يكشف عن رفض الامام الرضا (ع) لنظرية الغيبة في أيام الامام ، وذلك لسقوط الحجة عن الناس في حالة الغيبة ، وضرورة حضور الامام بينهم ومعرفتهم له ، والاستماع اليه وطاعته ، والتفاعل معه ، إذا كان يجب على الله ان يبعث اماما من قبله.

إذن فان الغيبة تشكل تناقضا صارخا مع (ضرورة وجود الامام ) الذي يفترض ان يتصدى لقيادة المسلمين ، ولا يجوز له ان يغيب عن الساحة . فإذا قلنا مثلا ان الدولة يجب ان تعين ضابطا للمرور في التقاطع الفلاني ، ورأيناه غائبا والمرور مشتبكا ، فان غيابه يشكل تناقضا مع قولنا (لا بد ان تعين الدولة ضابطا ) ولا يفيد وجوده خلف ستار الغيب ، لأن المرور اصبح مشتبكا ومعقدا وفوضويا . وهذا أمر عقلي بديهي وواضح ، لا يمكن التغاضي عنه ، أو تجاهله أو تبريره ببعض الأخبار الضعيفة.

ولكن أركان نظرية (الغيبة) رفضوا استخدام العقل هنا بالرغم من استخدامه في تثبيت المقدمات الأولى: ( ضرورة وجود الامام ، وضرورة كونه معصوما ، وضرورة كونه معينا من قبل الله ) وقد اخرج احمد بن اسحاق القمي ( أحد أركان نظرية الغيبة) كتابا عن (الامام الحجة ابن الحسن) قال: انه أرسله اليه جوابا عن رسالة كان قد بعثها اليه واستفسر فيها عن علة الغيبة ، وقد جاء في ذلك الكتاب (التوقيع) :· لا تسألوا عن أشياء ان تبدَ لكم تسؤ كم ! وبناء على ذلك فقد قال الشيخ الصدوق:· ان الله لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون. ولا يقال له: لم؟ ولا كيف:.. وهكذا إظهار الامام الى الله الذي غيبه، فمتى أراده أذن فيه فظهر . 4

وقال أيضا:· لا يصح إيمان عبد حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضى ويسلم في جميع الأمور تسليما ولا يخالطه شك ولا ارتياب، والإسلام هو الاستسلام والانقياد. ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين . 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت