فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 500

الفصل الثالث

بوادر الفكر الامامي

بعد التطور الكيساني الذي حدث في صفوف الشيعة في اواخر القرن الاول الهجري ، والذي كان يقوم على نظرية الوصية من النبي الاكرم للامام علي ، وينقلها من بعده الى الحسن والحسين ثم الى محمد بن الحنفية ، وينقلها بعد ذلك الى ابنه ابي هاشم عبدالله ، ذلك التطور الذي ادى الى تشعب الحركة الشيعية الى عدة فرق في نهاية القرن الاول ، حيث اخذ كل فريق يدعي الوصية عن ابي هاشم ، مما ادى الى حدوث صراع داخلي كبير في صفوف (اهل البيت) الذين انقسموا الى عباسية وعلوية وطالبية وفاطمية وحسنية وحسينية وزيدية وجعفرية .. بعد هذا التطور ، ونتيجة لما آل اليه الشيعة من تشرذم ، حدث تطور جديد آخر في صفوف فريق من الشيعة ، في بدايات القرن الثاني الهجري ، تمثل في حصر الامامة في البيت الحسيني وتعيينه في واحد منهم هو الأكبر من ولد الامام السابق واثبات صفة العصمة والتعيين له من الله .

الفكر السياسي الاموي

وربما كان ادعاء العصمة للامام من اهل البيت رد فعل من بعض الشيعة على قيام الامويين بتعيين ابنائهم من بعدهم بدعوى الحرص على مصلحة الامة ، كما قال معاوية بن ابي سفيان عند تعيين ابنه يزيد خليفة من بعده، وادعاء العصمة لأنفسهم ، والقول الصلاحيات المطلقة للخلفاء ، ومطالبة المسلمين بالطاعة الشاملة التامة لهم حتى في معصية الله تعالى

? قال معوية عندما اراد ان يأخذ البيعة لابنه يزيد · اني ارهب ان ادع امة محمد كالضأن لا راعي لها. ?

ومن المعروف ان الامويين الذين قاموا بتحويل نظام الشورى الاسلامي الى نظام وراثي كانوا يبنون نظريتهم السياسية على عقيدة الجبر والمشيئة الالهية ، · ويقولون ان الله اختارهم للخلافة وآتاهم الملك وانهم يحكمون بقدرته ، ويتصرفون بارادته ، واحاطوا خلافتهم بهالة من القداسة وعظموا امر الخلافة وفخموا الخليفة وحرموه على النار «« واسبغوا عليهم غير قليل من الصفات والالقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت