فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 500

تأثر الفكر السياسي الشيعي بنظرية (وجود الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري) تأثرا كبيرا ، واتسم لقرون طويلة بالسلبية المطلقة ، وذلك لأن هذه النظرية قد انبثقت من رحم النظرية ( الامامية ) التي تحتم وجود امام معصوم معين من قبل الله ، ولا تجيز للامة ان تعين او تنتخب الامام ، لأنه يجب ان يكون معصوما ، وهي لا تعرف المعصوم ، الذي ينحصر تعيينه من قبل الله . ولذلك اضطر الاماميون الى افتراض وجود (الامام الثاني عشر) بالرغم من عدم وجود أدلة علمية كافية على وجوده .

وقد كان من الطبيعي ان يترتب على ذلك ، القول بالانتظار للامام الغائب ، وتحريم العمل السياسي او السعي لإقامة الدولة الإسلامية في (عصر الغيبة) .. وهذا ما حدث بالفعل ، حيث أحجم (النواب الخاصون) عن القيام بأي نشاط سياسي في فترة (الغيبة الصغرى) ولم يفكروا بأية حركة ثورية ، في الوقت الذي كان فيه الشيعة الزيدية والإسماعيلية يؤسسون دولا في اليمن وشمالي أفريقيا وطبرستان .

لقد كانت نظرية (الانتظار) للامام الغائب ، بمعناها السلبي المطلق ، تشكل الوجه الآخر للإيمان بوجود (الامام المعصوم ) ولازمة من لوازمها ، ولذلك فقد اتخذ المتكلمون الذين آمنوا بهذه النظرية موقفا سلبيا من مسألة إقامة الدولة في (عصر الغيبة) ، و أصروا على التمسك بموقف الانتظار حتى خروج (المهدي الغائب) .

وبالرغم من قيام الدولة البويهية الشيعية في القرن الرابع الهجري وسيطرتها على الدولة العباسية ، فان العلماء الاماميين ظلوا متمسكين بنظرية (الانتظار) وتحريم العمل السياسي ، وقد قال محمد بن ابي زينب النعماني (توفي سنة 340ه ) في (الغيبة) :· ان أمر الوصية والإمامة بعهد من الله تعالى وباختياره ، لا من خلقه ولا باختيارهم ، فمن اختار غير مختار الله وخالف أمر الله سبحانه ، وَرَدَ مورد الظالمين والمنافقين الحالّين في ناره . 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت