المطلب الثاني:
لعل أهم دليل تاريخي على ولادة ووجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) هو شهادة (النواب الأربعة) الخاصين الذين ادعوا (النيابة ) عنه ، في فترة (الغيبة الصغرى) من سنة 260 إلى سنة 329 هجرية . حيث كان هؤلاء (النواب) يدعون مشاهدته واللقاء به وإيصال الأموال إليه و نقل الرسائل و (التواقيع) منه إلى المؤمنين به.
وكان الجيل الأول من (النواب ) أو (السفراء) أو (الوكلاء) رجال من أصحاب الإمامين علي بن محمد الهادي (ع) والحسن بن علي العسكري (ع) ، وكان على رأسهم عثمان بن سعيد العمري ، الذي كان وكيلا للإمامين في قبض الأموال من الشيعة وإيصالها اليهما في حياتهما ، والذي يصفه الشيخ الطوسي بأنه:· الشيخ الموثوق به ومن السفراء الممدوحين للأئمة . 41
ويقال: انه كان محل ثقة الإمامين العسكريين ، ولم يكن وكيلا لهما في جمع الأموال فقط ، وانما كان يقوم بأدوار أكبر في إيصال رسائل الإمامين إلى الشيعة ، وكان يحتل مرتبة عظيمة عندهما . وينقل الشيخ الطوسي في: (الغيبة) رواية عن احمد بن اسحق القمي ، قال: دخلت على أبى الحسن علي بن محمد ، في يوم من الأيام ، فقلت: يا سيدي أنا اغيب واشهد ولا يتهيأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كل وقت ، فقول من نقبل ، وأمر من نمتثل؟ فقال لي: · هذا أبو عمرو الثقة الامين ، ما قاله لكم فعني يقوله ، وما أداه اليكم فعني يؤديه . فلما مضى أبو الحسن وصلت إلى أبى محمد الحسن العسكري ، ذات يوم ، فقلت له مثل قولي لأبيه ، فقال لي: · هذا أبو عمرو الثقة الأمين ثقة الماضي وثقتي في المحيا والممات ، فما قاله لكم فعني يقوله ، وما ادى إليكم فعني يؤديه . 42
وهذه الرواية تكشف عن إن العمري لم يكن وكيلا في جمع المال فقط ، وانما كان يقوم بأدوار اكبر في إيصال رسائل الإمامين الهادي والعسكري إلى الشيعة ، ويحتل مرتبة عظيمة عندهما.