بينما كان الفقهاء الشيعة الامامية في النصف الأخير من القرن الثاني عشر الهجري يتناقشون حول (ولاية الفقيه) وحدودها السياسية ، فيثبتها بعضهم كالنراقي ويرفضها بعض آخر كالشيخ مرتضى الانصاري ، كان الملوك القاجاريون يعززون من سلطتهم في إيران ويوسعون صلاحياتهم بلاحدود ، إلى حد ان الشاه ناصر الدين الذي حكم بلاد فارس بصورة مطلقة حوالي خمسين عاما ، منذ سنة 1264 ه / 1848م ، والذي وقع اتفاقية حصر بيع وشراء التنباك مع شركة بريطانية ، لم يستشر أحدا فيها ولم يأخذ رأي الشعب الإيراني ولا العلماء الذين كان يدعي الولاء لهم حسب التقليد (الصفوي - الكركي) المتبع الذي يوجب حصول الشاه على إجازة من (نائب الإمام ) حتى يصبح نظامه شرعيا .. وقد ضرب الشاه بعرض الحائط كل الاعتراضات والمطالبات الشعبية بإلغاء الاتفاقية الاستعمارية التي كانت تؤدي إلى هيمنة بريطانيا على 20% من الاقتصاد الإيراني .