فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 500

ومع تشكيك السيد الكلبايكاني بشمول (ولاية الفقيه) للحدود وقوله بعدم الولاية التامة المطلقة ، إلا انه قال في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والتعزيرات:· ان ذلك مما لا ينبغي صدوره من كل شخص وفرد ولا يصح وقوعه من كل آمر وناهٍ ، ولا يصلح كل فرد من المسلمين ان يتصداه ويقدم عليه ، وإلا يزداد الفساد ويكثر النفاق والعناد ، فحينئذ لو قلنا بعدم الوجوب في تلك الأمور لاضمحلت آثار الدين واختلت أمور المسلمين واندرست الشريعة وضاقت المعيشة ، وان قلنا بجواز التصدي لكل فرد يلزم منه الفساد ، بل لا يوجد مرتدع ولا مزدجر ، فلا مناص من القول بأن المجتمع في هذا القسم من الأمور يحتاج إلى زعيم وقيّم له العظمة بين الناس والمهابة عندهم والشهامة لديهم . 14

وقد رفض الكلبايكاني بذلك نظرية (التقية والانتظار) وتخلى أيضا عن الشروط المثالية في الإمامة كالعصمة والنص ، وأكد ضرورة إقامة الدولة في ( عصر الغيبة ) . ومع انه حصر الحق في إقامة الدولة في (الفقهاء ) فقط ، إلا انه طرح نظرية (ولاية الفقيه) بصورة مستقلة واعتمادا على الأدلة العقلية العامة التي توجب إقامة الدولة وتطبيق أحكام الدين والأدلة النقلية التي تعتبر العلماء ورثة الأنبياء ، ولم يلتزم بنظرية (النيابة العامة) التي بنى كثير من الفقهاء نظريتهم السياسية عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت