فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 500

وقد انطلق السيد محمد رضا الكلبايكاني في إرساء قواعد (ولاية الفقيه) من الأدلة الفلسفية التي تحتم وجوب (الإمامة ) ، والواردة في رواية الفضل بن شاذان المنسوبة إلى الإمام علي بن موسى الرضا (ع) والتي تقول:· انا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل عاشوا وبقوا إلا بقيّم ورئيس لما لا بد منه في أمر الدين والدنيا .. وقال: · الظاهر منها ان عدة من الأمور مما لا بد منها في قوام الملة ونظم الرعية ، بحيث لولاها لاختل النظام وفسدت معيشة الأنام وكثرت الفتنة وازدادت الحيرة وانجذم حبل الدين والدنيا ، إذ ليست تلك الأمور مما يمكن صدوره من أي شخص وفرد ، بل لا بد في إجرائها من وجود الزعيم وحكم القيّم الذي له الولاية على الرعية والزعامة للامة ، ولهذا نرى في كل مجتمع ان طبقات الناس في منازعاتهم يرجعون في بدو الأمر إلى زعيمهم . 12

ولما كانت تلك الرواية تتحدث بعد ذلك عن ضرورة النص والتعيين من قبل الله تعالى للإمام ، فقد قال الكلبايكاني:· الرواية وان كانت وردت في علل الاحتياج إلى الإمام المنصوب من الله تعالى ، لكنه يستفاد منها حكم عام بملاك واحد ومناط جامع وهو ان الطبيعة البشرية والغرائز الحيوانية تقتضي وقوع الاختلاف والتزاحم والجدال والتنازع والتشاح ، وكذا تقتضي سلسلة من الأمور ، وتحققها في بقاء نظمهم وصيانتهم وحفظهم من النفاق والافتراق والشقاق وإلا لفسدت عيشتهم وضاقت معيشتهم . ولما كانت تلك الأمور مما لا يمكن تحققها ولا يصح صدورها من أي شخص وأي فرد فلا بد لهم من زعيم ورئيس وقيّم وحاكم وان لم يكن نبيا أو وصيا . 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت