فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 500

وإذا لم يكن العلماء قد حسموا رأيهم في نظرية (ولاية الفقيه) فانهم كانوا يحتلون موقعا قياديا روحيا عظيما في أوساط الشعب الإيراني والشيعة عموما حسب نظرية: (المرجعية والتقليد) حيث كان الشيعة ينظرون إلى (المرجع) : · نائبا للإمام المهدي ويحترمون فتاواه وأوامره وتعاليمه بدرجة فائقة . ولذا فقد لجأ الناس إلى مرجع ذلك العصر: (الميرزا محمد حسن الشيرازي) الذي كان يقطن مدينة سامراء في العراق ، فأفتى بحرمة التدخين واستعمال التنباك بأية صورة زراعة وشراء وبيعا وتدخينا وقال:· ان من يخالف هذا الحكم فكأنما يحارب الإمام المهدي المنتظر وذلك في سنة 1309ه / 1891م . وكان لفتواه هذه اثر كبير جدا في الشعب الإيراني الذي أطاعه بدقه تامة حتى زوجة الشاه والعاملين في القصر الملكي ، مما اضطر الشاه ناصر الدين إلى الخضوع وإلغاء امتياز الشركة البريطانية ، ودعوة العلماء إلى طهران والتعهد لهم بالاستشارة معهم في المستقبل في جميع الأمور . ( نقش روحانيت 293 - 303)

وكان بإمكان السيد الشيرازي ان يطور حركته إلى خطوة أخرى هي معالجة أزمة الحكم في إيران وعزل الملك (الموكل) من قبل العلماء (نواب الإمام المهدي) نتيجة لعصيانه ومخالفته لهم ، وتغيير طبيعة النظام الاستبدادي المطلق ، أو وضع دستور جديد يكفل للفقهاء الاشراف أو الهيمنة الكاملة على الدولة وسياساتها المختلفة. ولكن السيد الشيرازي لم يفعل أي شيء من ذلك .. لعدم إيمانه الكافي بنظرية: (ولاية الفقيه ) كأستاذه الشيخ مرتضى الانصاري الذي لم يكن يقول بها بقوة . و يبدو انه كان ينطلق في حركته من قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم يكن يمتلك صورة واضحة عن الفكر السياسي الشيعي في (عصر الغيبة) فضلا عن الإيمان بنظرية: (ولاية الفقيه العامة) التي تجيز له الحكم بنفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت