وإذا لم يكن العلماء قد حسموا رأيهم في نظرية (ولاية الفقيه) فانهم كانوا يحتلون موقعا قياديا روحيا عظيما في أوساط الشعب الإيراني والشيعة عموما حسب نظرية: (المرجعية والتقليد) حيث كان الشيعة ينظرون إلى (المرجع) : · نائبا للإمام المهدي ويحترمون فتاواه وأوامره وتعاليمه بدرجة فائقة . ولذا فقد لجأ الناس إلى مرجع ذلك العصر: (الميرزا محمد حسن الشيرازي) الذي كان يقطن مدينة سامراء في العراق ، فأفتى بحرمة التدخين واستعمال التنباك بأية صورة زراعة وشراء وبيعا وتدخينا وقال:· ان من يخالف هذا الحكم فكأنما يحارب الإمام المهدي المنتظر وذلك في سنة 1309ه / 1891م . وكان لفتواه هذه اثر كبير جدا في الشعب الإيراني الذي أطاعه بدقه تامة حتى زوجة الشاه والعاملين في القصر الملكي ، مما اضطر الشاه ناصر الدين إلى الخضوع وإلغاء امتياز الشركة البريطانية ، ودعوة العلماء إلى طهران والتعهد لهم بالاستشارة معهم في المستقبل في جميع الأمور . ( نقش روحانيت 293 - 303)
وكان بإمكان السيد الشيرازي ان يطور حركته إلى خطوة أخرى هي معالجة أزمة الحكم في إيران وعزل الملك (الموكل) من قبل العلماء (نواب الإمام المهدي) نتيجة لعصيانه ومخالفته لهم ، وتغيير طبيعة النظام الاستبدادي المطلق ، أو وضع دستور جديد يكفل للفقهاء الاشراف أو الهيمنة الكاملة على الدولة وسياساتها المختلفة. ولكن السيد الشيرازي لم يفعل أي شيء من ذلك .. لعدم إيمانه الكافي بنظرية: (ولاية الفقيه ) كأستاذه الشيخ مرتضى الانصاري الذي لم يكن يقول بها بقوة . و يبدو انه كان ينطلق في حركته من قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم يكن يمتلك صورة واضحة عن الفكر السياسي الشيعي في (عصر الغيبة) فضلا عن الإيمان بنظرية: (ولاية الفقيه العامة) التي تجيز له الحكم بنفسه .