فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 500

وعلى أي حال ، فقد فتحت المواجهة بين العلماء والشعب الإيراني من جهة والملك القاجاري ناصر الدين شاه ( 1848م - 1896م) من جهة أخرى ، ملف شرعية الملكية المستبدة في إيران .

وقد انخرط علماء آخرون من المشاركين في حركة إسقاط التنباك ، في حركة جديدة متواصلة من اجل تطوير النظام السياسي الإيراني واصلاحه وبناء الديموقراطية وتحديد صلاحيات الملك المطلقة بمجلس شورى (برلمان) منتخب من الشعب ، وطالبوا ان يحكم الملك حكما دستوريا (مشروطا) بالبرلمان .

وقد قتل الشاه ناصر الدين بعد خمسة أعوام من سقوط الاتفاقية وذلك في سنة 1896 ، واستلم ابنه الشاه مظفر الدين الحكم بعد مقتله ، وواصل العلماء حركتهم الإصلاحية الديموقراطية ، وكان على رأسهم الشيخ فضل الله النوري والميرزا حسن الاشتياني والسيد عبد الحسين الشيرازي والشيخ كاظم الخراساني .

وبالرغم من الصراع العنيف الذي حدث بين مؤيدي (المشروطة) و (المستبد) ومؤيدي (مجلس الشورى الإسلامي) و (البرلمان الحر) فقد استطاع الجناح الديموقراطي الإسلامي بعد معركة طويلة ان ينتصر ويقيم أول مجلس برلماني دستوري في إيران سنة 1906م وقد جمع هذا الدستور بين الملكية والمرجعية والشعب .

لقد كانت الصيغة القديمة للنظام السياسي الشيعي تقوم على الاعتراف بشرعية الملوك (الشيعة) الذين يمتلكون أسباب القوة ، ومنحهم (إجازة عامة) من قبل الفقهاء (نواب الإمام المهدي) في مقابل الاعتراف بسلطة العلماء الدينية العليا . وعندما خرق (ناصر الدين شاه) أصول اللعبة ، وجد العلماء والمثقفون الفرصة مناسبة لوضع دستور جديد يعززون فيه من قبضة الشعب (علماء ومثقفون) على حركة الملوك ، من دون إلغاء تام لدورهم في الحياة.. وقد شكل ذلك تطورا في الفكر السياسي الشيعي الذي لم يكن قد وصل - شعبيا - بعد إلى مرحلة (ولاية الفقيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت