فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 500

ثم ان الإجماع الذي يدعيه الاشعري القمي أو النوبختي أو الصدوق غير حاصل أساسا في موضوع وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) .. ولم يختلف الشيعة الامامية سابقًا في مسألة كما اختلفوا في موضوع (الخلف) حيث انقسموا بعد وفاة الإمام الحسن العسكري الى أربعة عشر فرقة ، فقال بعضهم بمهدوية الحسن بن علي وقال بعضهم بمهدوية أخيه محمد ، وقال بعضهم بامامة ومهدوية أخيه الآخر جعفر ، وقال بعضهم بانقطاع الامامة ، ولم يقل بوجود وولادة وامامة ومهدوية (محمد بن الحسن) الا فرقة واحدة من تلك الفرق الأربعة عشر .

وقد اختلفت هذه الفرقة ايضا فيما بينها على أقسام ، وذلك حول اسم وهوية المهدي !

وقد فصل النوبختي في كتابه (فرق الشيعة) والاشعري القمي في كتابه: ( المقالات والفرق) والمفيد في: (الفصول المختارة من العيون والمحاسن) والطوسي في (الغيبة) أخبار تلك الفرق التي اوصلها بعضهم الى عشرين فرقة. وقد استعرضنا خلال صفحات هذا الكتاب كثيرا من تفاصيل تلك الفرق وآرائها المختلفة ، وقد نقل الصدوق والطوسي أخبار تشاجر الشيعة واحتكامهم الى العمري حول وجود الخلف للامام الحسن؟

كل ذلك يدل على عدم وجود الإجماع في هذه المسألة عند الشيعة الأوائل ، بل يوجد النص المضاد من الإمام العسكري ، الذي أوصى الى أمه - باتفاق جميع الشيعة - ولم يوصِ الى أحد غيرها ، وإذا كان له ولد حتى في الرحم لكان أوصى اليه ، وهذا ما لم يحدث .

من هنا يمكننا القول ، إذا استثنينا شرذمة قليلة ، ان إجماع الشيعة في القرن الثالث والقرن الرابع كان قائما على عدم الأيمان بوجود (محمد بن الحسن العسكري ) ، وقد ذكر ذلك عامة مؤرخي الشيعة كالنوبختي والاشعري والكليني والنعماني والصدوق والمفيد والطوسي ، الذين أطلقوا على ذلك العصر اسم: (عصر الحيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت