فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 500

ومن هنا كان إثبات وجود (الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري) بصورة عقلية لسائر الناس أو سائر المسلمين ، أو سائر الفرق الشيعية ، أو حتى لسائر الفرق الإمامة التي لم توافق على مبدأ: ( الوراثة العمودية) صعبا أو مستحيلا .. ولذلك كان علماء الكلام (الاثناعشريون) يمتنعون عن خوض النقاش مع سائر الناس حول إثبات شخصية (ابن الحسن) إلا بعد التسليم بالمقدمات النقلية الطويلة السابقة ، والإيمان بكل واحدة واحدة منها .

وقد قال عبدالرحمن بن قبة الرازي في الرد على علي بن احمد بن بشار: ( لا نتكلم في فرع لم يثبت اصله ، وهذا الرجل(ابن الحسن) الذي تجحدون وجوده ، فانما يثبت له الحق بعد أبيه .. فلا معنى لترك النظر في حق أبيه والاشتغال بالنظر معكم في وجوده ، فإذا ثبت الحق لأبيه ، فهذا ثابت ضرورة عند ذلك بإقراركم ، وان بطل إن يكون الحق لأبيه فقد آل الأمر إلى ما تقولون ، وقد ابطلنا ) .

وقال السيد المرتضى: ( إن الغيبة فرع لأصول إن صحت فالكلام في الغيبة اسهل شيء وأوضحه ، إذ هي متوقفة عليها ، وان كانت غير صحيحة فالكلام في الغيبة صعب غير ممكن ) .

ومع إن التسليم بإمامة الحسن العسكري لا يؤدي بالضرورة إلى التسليم بوجود ولد له ، فان القول بذلك مبني على ضرورة استمرار الإمامة الإلهية إلى يوم القيامة وبوجوب توارثها بصورة عمودية . وهو ليس إلا افتراض وهمي ، وظن بغير علم .

ولذا يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه: (المهدي: الثورة الكبرى) :·ان الاستدلال الفلسفي يمكن إن يثبت قضايا كلية عامة، ولكنه لا يستطيع إن يضع اصبعه على إنسان في الخارج ، ويثبت وجوده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت