فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 500

والغريب إن السيد المرتضى علم الهدى يتهم الذين قالوا بوجود ولد للإمام عبد الله ألافطح ، باللجوء إلى اختراع شخصية وهمية اضطرارا من اجل الخروج من الحيرة والطريق المسدود (17) ، ولكنه يمارس نفس الشيء في عملية افتراض وجود ابن للحسن العسكري ، وذلك اضطرارا من اجل الخروج من الحيرة التي عصفت بالشيعة الإمامة في منتصف القرن الثالث الهجري.

ولا بد بعد ذلك من الإشارة إلى إن تسمية عملية الاستدلال النظري على وجود ابن للحسن العسكري ، بالدليل (العقلي) هو من باب التسامح والاستعارة ، وإلا فانه ابعد ما يكون عن الاستدلال العقلي ، إذ يعتمد على مجموعة مقولات نقلية ، وبعضها اخبار آحاد بحاجة إلى إثبات الدلالة والسند كمقولة (الوراثة العمودية وعدم جواز انتقال الإمامة إلى أخوين بعد الحسن والحسين) .. ومن هنا فقد اعترف الشيخ الصدوق في: (إكمال الدين) وقال: ( إن القول بغيبة صاحب الزمان مبني على القول بإمامة آبائه ... وان هذا باب شرعي وليس بعقلي محض ) .

وهذا يعني إن المناقشة في أية مقدمة من مقدمات الدليل (العقلي) الطويلة كضرورة العصمة في الإمام ، وضرورة النص عليه من الله ، وثبوت الإمامة في أهل البيت وانحصارها في البيت الحسيني ، وكيفية انتقالها من أمام إلى أمام ، ودعاوى بقية الأئمة الذين ادعوا الإمامة والمهدوية كمحمد بن الحنفية وابنه أبى هاشم وزيد بن علي ومحمد بن عبد الله ذي النفس الزكية واسماعيل بن جعفر وأبنائه ، وعبدالله ألا فطح ومحمد بن علي الهادي .. وما إلى ذلك من التفاصيل الجزئية في نظرية الإمامة الإلهية ، من البداية إلى النهاية ، حتى وفاة الإمام الحسن العسكري .. إن المناقشة في اية مقدمة من تلك المقدمات تسد الطريق على الوصول إلى فرضية ( وجود ابن الحسن العسكري) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت