وعلى أي حال ، فقد أدى هذا الموقف السلبي من: (قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) إلى نشوء ظاهرة الانسحاب السياسي عند قطاع واسع من الشيعة الامامية ، وضعف المشاركة الشعبية في التغيير الاجتماعي ، وقد تمثل ذلك بصورة جلية في إحجام عدد من الفقهاء الذين تسلموا زمام المرجعية الشيعية العامة عن خوض العمل السياسي أو التصدي للظلمة والطواغيت .
ومن الواضح ان السبب الرئيسي كان يكمن في الموقف السلبي من تشكيل الدولة الإسلامية في (عصر الغيبة) وتحريم مزاولة العمل السياسي بعيدا عن دائرة ( الإمام المعصوم) ، فبالرغم من قول كثير من الفقهاء بنظرية: ( نيابة الفقيه العامة) أو ( ولاية الفقيه) ومساهمتهم في التعاون مع بعض الدول ·الشيعية التي قامت في التاريخ ، كالدولة البويهية والدولة الصفوية والقاجارية ، إلا ان كثيرا منهم ظل على موقفه السلبي من ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المقترنة بالجرح أو القتل ، إلا بأذن (الإمام المعصوم) أي (الإمام المهدي الغائب) .