والى جانب رأي هؤلاء العلماء كان ثمة رأي آخر ابتدأه السيد المرتضى في القرن الخامس الهجري ، وأيده آخرون قالوا بعدم الحاجة إلى إذن الإمام ، وجواز ارتكاب القتل والجرح من قبل عامة الناس ، وسوف نتطرق إلى آرائهم بالتفصيل في الفصل القادم . وربما كان رأي العلماء الرافضين الذين اشترطوا إذن الإمام ، على جانب من الموضوعية والصحة خوفا من الوقوع في الفتنة وإجازة القتل والجرح لكل أحد ، ولكن الإشكال كان يكمن في تفسيرهم ل: (الإمام) بالإمام (المعصوم) الذي هو: ( الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري) ، وليس بالإمام المطلق الذي يعني الرئيس والحاكم ، أو الدولة ، ولو كانوا قد فسروا كلمة ( الإمام ) بالمعنى الثاني لكانوا توصلوا إلى إقامة القانون بصورة كاملة ولم يعلقوا أي جزء منه في (عصر الغيبة) ، وبما انهم قد فعلوا ذلك وحصروا الحق الشرعي في إقامة الدولة في الإمام المعصوم الغائب ، فقد كانوا مضطرين إلى تجميد العمل بالجوانب الحيوية ، والمراحل العليا من قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وبالرغم من قيام الشيخ الكركي بتزعم الدولة الصفوية روحيا واعطاء الملك الشيعي (طهماسب بن اسماعيل) إجازة في الحكم باسم الإمام المهدي باعتباره (الكركي) نائبا عاما عنه (المهدي) ، إلا انه تردد في تطبيق مرحلة القتل والجرح ، واعتبر اشتراط إذن الإمام اصح القولين ، وذلك لأنه لم يكن يعتقد بشرعية إقامة الدولة بصورة كاملة في (عصر الغيبة) كما يظهر من مجموع فتاواه المتعلقة بالشؤون السياسية ، والتي سوف نستعرضها في الفصول التالية.