إن تاريخ أئمة أهل البيت (ع) و رواياتهم التي يحتفظ بها التراث الشيعي الامامي تؤكد غموض هوية الإمام المهدي وعدم التصريح باسمه أو زمان خروجه ، ليس بسبب الخوف عليه ، وانما بسبب عدم تحديده من قبل ، لأن فكرة (المهدوية) كانت اسما عاما وأملا يحلق فوق رأس كل واحد منهم ، وقد بزغ هذا الأمل مع تولي الإمام علي للخلافة ، واشتد بعد مقتل الإمام الحسين بن علي في كربلاء ، حيث أخذ كثير من الشيعة يعد العدة للثأر والانتقام ويعمل من اجل إسقاط النظام الأموي ، والخروج المسلح ، ويلتف حول هذا الإمام أو ذاك من أئمة أهل البيت ، ويطلق عليه صفة المهدوية ، فيقوم وينجح أو يدركه الموت قبل إن يخرج ، فيقول البعض: انه اختفى وغاب وسوف يظهر في المستقبل .
ولو كانت هوية المهدي قد حددت من قبل منذ زمان رسول الله (ص) واجمع الشيعة عليها ، لما ذهبوا يمينا وشمالا ، واحتاروا وتساءلوا من الأئمة عن هوية المهدي .
يقول الإمام محمد بن علي الباقر مخاطبا الشيعة:· لا تزالون تمدون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون:هذا هو ، فيذهب إلى ربه حتى يبعث الله لهذا الامر من لا تدرون ولد ؟ أم لم يولد؟ خلق؟ أم لم يخلق؟ . 1
ويقول الكليني: إن الحكم بن أبى نعيم جاء إلى الإمام الباقر في المدينة فقال له:
-عليّ نذر بين الركن والمقام إن انا لقيتك أن لا اخرج من المدينة حتى اعلم انك قائم آل محمد أم لا ؟ فقال له الإمام الباقر:
-ياحكم ..كلنا قائم بأمر الله .
ولكن الحكم لم يرتضِ هذا الجواب العام فسأله بالتحديد:
-فأنت المهدي؟ فاجابه الباقر جوابا عاما أيضا:
-كلنا نهدي إلى الله ، وعاد الحكم ليسأل بتحديد ووضوح:
-فأنت صاحب السيف ، وأجابه الإمام للمرة الثالثة بغموض:
كلنا صاحب السيف ووارث السيف ، فسأل الحكم بوضوح تام:
-فأنت الذي تقتل أعداء الله؟ فقال الإمام الباقر: