وهناك نظرية أخرى في تفسير (غيبة الإمام ) هي نظرية (التمحيص) أي تمحيص الشيعة وتمييزهم وغربلتهم من اجل التعرف على حقيقة إيمانهم بالمهدي وصبرهم على البلاء .وقد روى الصدوق والطوسي روايات عديدة في هذا المضمون عن الإمامين الباقر والصادق (ع) ويتحدث بعض تلك الروايات عن عدم ظهور صاحب الامر إلا بعد ذهاب ثلثي الناس ، وعدم بقاء أحد إلا القليل ، وعن غربلة الشيعة كما يغربل الزوان من القمح . 5
وتقول رواية منها:· انه لا بد لصاحب هذا الامر من غيبة يغيبها حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به ، انما هي محنة من الله امتحن بها خلقه ، وان عقولكم تصغر عن هذا الامر وأحلامكم تضيق عن حمله ، ولكن إن تعيشوا تدركوه . 6
وتشبه رواية أخرى منها:· غيبة المهدي بإبطاء العقوبة التي استنزلها نوح من السماء حتى أخذت طوائف من المؤمنين به ترتد طائفة بعد أخرى .. وكذلك القائم فانه تمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه ويصفو من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم . 7
ولكن لم يأخذ بهذه النظرية سوى الصدوق ، وقد أهملها المفيد والمرتضى والطوسي . وان كانوا قد ذكروا بعض الروايات المتضمنة لها ، وفسر الطوسي تلك الروايات الواردة حول امتحان الشيعة في حال الغيبة بأنها تعني اتفاق ذلك في أثنائها لا انه سبب لها. 8
3 -نظرية الخوف
وهذه أقوي نظرية في تفسير سبب الغيبة ، وقد روى الكليني في (الكافي ) والصدوق في (إكمال الدين) مجموعة روايات عن الإمام الصادق (ع) تشير إلى إن سبب الغيبة هو الخوف على الحياة والتقية . 9