قلنا ان النظرية البديلة انطلقت من فرضية خاصة في مجال الحدود حيث كان الشيخ المفيد أول من تحدث عن تفويض الائمة للفقهاء إقامة الحدود في عصر الغيبة ، وتحدث عن (الإمارة الحقيقية عن صاحب الأمر ، لمن تأمر على الناس بتمكين ظالم له ) ، ومع ان المفيد ادعى ، أو قيل: ان (الأمام المهدي) أرسل له ثلاث رسائل خطية ، إلا انه لم يتحدث عن نظرية (النيابة العامة) في سائر أبواب الفقه كالخمس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد وصلاة الجمعة والثورة وإقامة الدولة ، واكتفى في الزكاة بإيجاب حملها آلي الفقهاء لأنهم اعرف بمواضعها . وخلت الرسائل الثلاث من أية إشارة آلي تفويضه بأي منصب قيادي ، ولم تتحدث عن (النيابة العامة للفقهاء) .
وكذلك لم يتحدث المرتضى و الطوسي و سلار عن التفويض أو النيابة في مجال الخمس والزكاة وسائر أبواب الحياة السياسية والاقتصادية .
وكان أول من استخدم مصطلح (النيابة عن ولي الأمر عليه السلام) هو أبو الصلاح الحلبي ( 373 - 447) وذلك في مجال القضاء والحدود ، وحاول ان يسحب موضوع (النيابة) آلي أبواب الزكاة والفطرة والخمس والأنفال ، فأوجب اختيارا على من تعين عليه فرض من ذلك إخراج ما وجب عليه آلي الفقيه المأمون ، في حالة التعذر من إيصالها آلي سلطان الإسلام ، كما في حالة الغيبة.
و كان القاضي ابن براج أو ل من أوصى بحفظ الخمس لدى الفقهاء وإيداعه أمانة لديهم آلي ظهور المهدي . وربما كان هذا أول تطور في مجال الخمس ، حيث نقل ابن براج القول من حفظ الخمس عند أمين آلي حفظه عند فقيه مأمون .
و قد التقط ابن حمزة هذا التطور لكي يتقدم خطوة أخرى آلي الأمام فقال بتولي الفقيه لتقسيم سهم الأمام بدلا من الاحتفاظ به آلي ظهور المهدي