و جاء المحقق الحلي جعفر بن الحسن ( 602 - 676) بعد ذلك بقرن لكي يطور نظرية (النيابة العامة) ويتحدث عن ( من له الحكم بحق النيابة) وذلك في مجال تولي صرف سهم الأمام من الخمس . ولكنه لم يشر آلي (النيابة ) في الزكاة ، وتردد في موضوع الحدود واستضعف الرأي القائل بجواز إقامة الفقهاء للحدود في عصر الغيبة ، كما اشترط إذن الأمام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا استلزم الجرح أو القتل . وهذا ما يدل على قول المحقق بنظرية (النيابة العامة) بشكل محدود في مجال الخمس فقط ، وليس بشكل شامل .
وكان العلامة الحلي أول من طرح نظرية (النيابة العامة) في مجال الزكاة ، حيث قال في (نهاية الأحكام) :· ولو تعذر الأمام فالأولى صرفها آلي الفقيه المأمون ، وكذا حال الغيبة لأنه اعرف بمواقعها ، ولأنه نائب الأمام عليه السلام ، فكان له ولاية ما يتولاه . 1
ولكنه لم يوجب الصرف آلي الفقيه ، وإنما عبّر عنه بالأولوية ، ولم يقدم أدلة خاصة حول نيابة الفقيه وحقه في استلام الزكاة ، ولم يشر آلي وجود رواية في الموضوع .
وعلى أي حال يمكن تسجيل بعض التطور في نظرية (النيابة العامة) عند العلامة الحلي .
و قد أسس المحقق وعلماء مدرسة الحلة عموما ، لنظام المرجعية الدينية ، حيث أعطوا بفتاواهم تلك أدوارا اجتماعية للفقيه لكي يقوم بجباية الأموال من الأغنياء وصرفها على الفقراء والمحتاجين ، إضافة آلي إمامة الصلاة في الجمعة والجماعات . إضافة آلي فتح باب (التقليد) الذي كان محرما وقبيحا ومرفوضا من علماء الشيعة السابقين ، حيث قال المحقق الحلي في: (معارج الأصول - فصل المفتي والمستفتي ) :· يجوز للعامي العمل بفتوى العالم في الأحكام الشرعية . 2
الشهيد الأول يتأرجح بين نظريتي:
الانتظار ..و النيابة العامة .