فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 500

ومن هنا فلم يعرف الشيخ الصدوق نظرية النيابة العامة ، ولم يشر إليها أبدا بالرغم من روايته ل: ·توقيع إسحاق بن يعقوب عن العمري عن المهدي: ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله ) . وذلك اما للشك بصحة · التوقيع المروي عن مجهول هو (إسحاق بن يعقوب) واما لعدم دلالته على (النيابة العامة ) خاصة وانه يتحدث عن الرجوع إلى الرواة في ظل (النيابة الخاصة) وفي أيام ( السفير الثاني: العمري) . وإذا كانت النيابة الخاصة المتصلة - حسب الفرض - بالإمام المهدي محدودة وغير سياسية ، فكيف يمكن ان يفهم من (التوقيع) معنى اكبر وأوسع منها ؟.

وربما كانت الحوادث الواقعة المقصودة في (التوقيع) تعني حوادث معهودة خارجية أحال التوقيع السائل للاستفسار عنها إلى رواة الأحاديث . وقد فهم بعض العلماء المتأخرين من هذه الجملة ضرورة الرجوع إلى الرواة (الفقهاء) القادرين على استنباط الأحكام (الحوادث الواقعة ) بمعنى المسائل المستجدة . ويبدو ان هذا المفهوم أيضا كان بعيدا عن افهام العلماء السابقين في العصر الاخباري الأول ، حيث كان الاجتهاد بمختلف أشكاله ممنوعا ومحرما لدى الامامية .

اما مقبولة عمر بن حتظلة ومشهورة أبى خديجة فبالرغم من ضعف سنديهما ، فان دلالتهما أيضا قاصرة عن إثبات (النيابة العامة) . وكل ما يمكن الاستفادة منهما هو ضرورة اختيار الشيعة للحكام (القضاة) العدول ممن روى شيئا من أحاديث أهل البيت ، وموافقة الإمام الصادق على اختيار الشيعة بتلك الصورة وامضائه .. وليس في ذلك أي جعل أو نصب أو تعيين من الإمام الصادق لكل فقيه أو راوٍ واعطاؤه (النيابة العامة) للحكم بدلا عنه . إذ لم يفهم أحد من الشيعة في عهد الإمام الصادق وفي بقية عهود الأئمة (ع) وفي فترة (الغيبة الصغرى) وفي القرون الأولى من (الغيبة الكبرى) مفهوم (النيابة العامة) منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت