فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 500

وان جميع الروايات تتحدث عن (الرواة) وليس عن (الفقهاء) بالمعنى الحديث للكلمة الذي ولد في القرن الخامس الهجري وهو (المجتهدين الأصوليين) فهل يمكن لأحد ان يقول: · ان كل من روى شيئا من أحاديث أهل البيت هو نائب عن الإمام المعصوم ومنصوب ومجعول ومعين من قبله على الناس ؟

وهكذا لم تتحدث الرسائل الثلاث التي يقال ان ( الإمام المهدي) قد أرسلها إلى الشيخ المفيد ، عن (النيابة العامة للفقهاء) وخلت من الإشارة إلى تفويضه أو تفويض الفقهاء بأي منصب قيادي في (عصر الغيبة الكبرى) .

وبالرغم من ذلك فقد كان الشيخ المفيد أول من تحدث في (المقنعة) عن تفويض الأئمة للفقهاء إقامة الحدود في عصر الغيبة ، وتحدث عن (الإمارة الحقيقية عن صاحب الأمر) لمن تأمر على الناس من أهل الحق بتمكين ظالم له .

وكان ذلك منه افتراضا اكثر منه قولا بيقين ، وقد انطلق في محاولته استنباط نظرية (النيابة العامة ) من الأحاديث السابقة (مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبى خديجة وتوقيع إسحاق بن يعقوب) التي تعطي الإذن لرواة أحاديث أهل البيت بممارسة القضاء من دون الحاجة إلى إذن خاص من الأئمة. 2

وتحدث السيد المرتضى والشيخ الطوسي وسلار عن فرضية تفويض الأئمة العام للفقهاء في مجال الحدود والقضاء . وكان أول من استخدم مصطلح (النيابة عن ولي الأمر عليه السلام) هو أبو الصلاح الحلبي ( توفي سنة 447) وقد حاول ان يسحب موضوع (النيابة) إلى أبواب الزكاة والفطرة والخمس والأنفال ، ولكنه لم يعزز محاولته بأي دليل .

وكرر القاضي ابن براج (توفي سنة 481) الآراء السابقة وأوصى بتسليم الخمس إلى الفقهاء لكي يحتفظوا به إلى خروج المهدي ، وقد التقط ابن حمزة هذا التطور لكي يتقدم خطوة إلى الإمام فيقول بتولي الفقيه لتقسيم سهم الإمام بدلا من الاحتفاظ به إلى ظهور المهدي ، دون ان يوجب ذلك أو يسنده إلى رواية معينة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت