وان جميع الروايات تتحدث عن (الرواة) وليس عن (الفقهاء) بالمعنى الحديث للكلمة الذي ولد في القرن الخامس الهجري وهو (المجتهدين الأصوليين) فهل يمكن لأحد ان يقول: · ان كل من روى شيئا من أحاديث أهل البيت هو نائب عن الإمام المعصوم ومنصوب ومجعول ومعين من قبله على الناس ؟
وهكذا لم تتحدث الرسائل الثلاث التي يقال ان ( الإمام المهدي) قد أرسلها إلى الشيخ المفيد ، عن (النيابة العامة للفقهاء) وخلت من الإشارة إلى تفويضه أو تفويض الفقهاء بأي منصب قيادي في (عصر الغيبة الكبرى) .
وبالرغم من ذلك فقد كان الشيخ المفيد أول من تحدث في (المقنعة) عن تفويض الأئمة للفقهاء إقامة الحدود في عصر الغيبة ، وتحدث عن (الإمارة الحقيقية عن صاحب الأمر) لمن تأمر على الناس من أهل الحق بتمكين ظالم له .
وكان ذلك منه افتراضا اكثر منه قولا بيقين ، وقد انطلق في محاولته استنباط نظرية (النيابة العامة ) من الأحاديث السابقة (مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبى خديجة وتوقيع إسحاق بن يعقوب) التي تعطي الإذن لرواة أحاديث أهل البيت بممارسة القضاء من دون الحاجة إلى إذن خاص من الأئمة. 2
وتحدث السيد المرتضى والشيخ الطوسي وسلار عن فرضية تفويض الأئمة العام للفقهاء في مجال الحدود والقضاء . وكان أول من استخدم مصطلح (النيابة عن ولي الأمر عليه السلام) هو أبو الصلاح الحلبي ( توفي سنة 447) وقد حاول ان يسحب موضوع (النيابة) إلى أبواب الزكاة والفطرة والخمس والأنفال ، ولكنه لم يعزز محاولته بأي دليل .
وكرر القاضي ابن براج (توفي سنة 481) الآراء السابقة وأوصى بتسليم الخمس إلى الفقهاء لكي يحتفظوا به إلى خروج المهدي ، وقد التقط ابن حمزة هذا التطور لكي يتقدم خطوة إلى الإمام فيقول بتولي الفقيه لتقسيم سهم الإمام بدلا من الاحتفاظ به إلى ظهور المهدي ، دون ان يوجب ذلك أو يسنده إلى رواية معينة .