فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 500

وان تحديد هوية ( الإمام المهدي ) بالثاني عشر من أئمة أهل البيت ، كما هو معروف لدى الشيعة الاثني عشرية اليوم ، قد حدث في وقت متأخر بعد وفاة الإمام الحسن العسكري والقول بوجود ولد له في السر ، بفترة طويلة ، أي في بداية القرن الرابع الهجري تقريبا . وذلك في أعقاب تطور نظرية (الإمامة الإلهية ) وتحولها من التسلسل اللامحدود إلى الاقتصار على (اثني عشر ) وتكون الفرقة الاثني عشرية .

وقد ذكر الشيخ الصدوق في: (إكمال الدين) الذي ألفه في منتصف القرن الرابع الهجري ، مجموعة كبيرة من الروايات عن النبي الأكرم (ص) وأئمة أهل البيت (ع) ، يشير بعضها إلى القائم أو المهدي دون تحديد اسمه واسم أبيه ، ويؤكد بعضها تحديد رقمه الثاني عشر وانه ابن الحسن العسكري ، كما في الرواية التي يقول فيها: إن الإمام الرضا سأل الشاعر دعبل الخزاعي ، بعد إن القى قصيدته واشار فيها إلى المهدي بصورة غامضة ، فقال له: هل تدري من هذا الإمام ؟ ومتى يقوم؟ فقال: لا يا مولاي ، إلا آني سمعت بخروج أمام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملأها عدلا كما ملئت جورا . فقال له: ( يا دعبل .. الإمام بعدي محمد ابني ، وبعد محمد ابنه علي ، وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره ) . 8

وهذه الروايات ضعيفة المتن والسند ، ولا تصمد أمام البحث العلمي ، وسوف نناقشها في الفصل الخاص بنقد الأدلة الروائية (النقلية) ونثبت عدم صحتها واختلاقها فيما بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت