فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 500

ومن هنا كانت فتاوى أولئك العلماء تحجم حدود استعمال قانون (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) باللسان واليد فقط ، وترفض استعماله بما يؤدي إلى إراقة الدماء . و في هذا الصدد يقول الشيخ المفيد في: (المقنعة) :· ... وليس له القتل والجراح إلا بأذن سلطان الزمان المنصوب لتدبير الأنام ، فان فقد الأذن بذلك لم يكن له من العمل في الإنكار إلا بما يقع بالقلب واللسان من المواعظ بتقبيح المنكر والبيان عما يستحق عليه من العقاب والتخويف بذلك وذكر الوعيد عليه ، وباليد ، ما لم يؤدِ العمل بها إلى سفك الدماء ، وما تولد من ذلك من إخافة المؤمنين على أنفسهم والفساد في الدين ، فان خاف الإنسان من الإنكار باليد ذلك لم يتعرض له ، وان خاف بإنكار اللسان أيضا ما ذكره امسك عن الإنكار به واقتصر على إنكاره بالقلب . 1

ويقول الشيخ الطوسي في: (النهاية) :·... وقد يكون الأمر بالمعروف باليد بأن يحمل الناس على ذلك بالتأديب والردع وقتل النفوس وضربه من الجراحات ، إلا ان هذا الضرب لا يجب فعله إلا بأذن سلطان الوقت المنصوب للرياسة (ويقصد الإمام المعصوم: المهدي مثلا ) فان فقد الأذن من جهته اقتصر على الأنواع التي ذكرناها (وهي القلب واللسان) وإنكار المنكر يكون كذلك .. فأما باليد مشروط بالأذن من جهة السلطان . 2

ويقول القاضي عبد العزيز بن نحرير ابن براج الطرابلسي (400 - 481) في: (المهذب ) :· ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتصر على القلب واللسان ، وقد يكون بالقتل والردع والتأديب والجراح والآلام على فعله ، إلا ان هذا الوجه لا يجوز للمكلف الإقدام عليه إلا بأمر الإمام العادل وإذنه له في ذلك ، أو من نصبه الإمام ، فان لم يأذن له الإمام أو من نصبه في ذلك ، فلا يجوز له فعله ، ويجب عليه حينئذ الاقتصار على الوجه الذي قدمنا ذكره (وهو القلب واللسان) وهذا الوجه أيضا لا يجوز فعله في إنكار المنكر إلا بأذن الإمام أو من نصبه . 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت