ان من يطلع على التراث الشيعي العلمي الضخم في مجال الرواية والدراية ، ويرى اعتناء العلماء - منذ القرون الأولى - بتقييم الرواة ودراسة الأحاديث وغربلتها وتمييز القوي من الضعيف.. يدرك مدى الأهمية التي يوليها العلماء الشيعة لبناء الاحكام الشرعية على اسس علمية متينة وعدم قبولهم بجواز بناء مسائل الدين على الاوهام والفرضيات والاشاعات والاساطير.
ولكن المراقب المحايد يصاب بالدهشة لإهمال العلماء طوال التاريخ لدراسة الروايات التاريخية الواردة حول إثبات ولادة ووجود (الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) واعتمادهم في ذلك على قاعدة ما أنزل الله بها من سلطان ، تقول: ( الضعيف يقوي بعضه بعضا) واعتبار مسألة الولادة والوجود أمرا مفروغا منه مسَلّمًا لا يحتاج الى مراجعة او نقاش.. وهذا ما ادى بهم الى ترديد تلك الروايات بلا تمعن ولا تفكير.. تماما كما كان يفعل غلاة الاخباريين.
ومن المعروف ان الإخباريين الأوائل كانوا يتلقفون كل رواية بلا دراسة ولا تمحيص .. ثم تطوروا فأخذوا يميزون بين الروايات.
, ثم ولدت الحركة الأصولية التي راحت تقسم الأحاديث الى صحيح وحسن وقوي وضعيف.. الا ان هذا التطور لم يشمل الروايات التاريخية الواردة حول موضوع (ولادة الامام الثاني عشر) حيث نرى الشيخ الطوسي الذي ألف (الفهرست ) و (الرجال) في علم الرجال ، ينقل تلك الروايات عن رجال يضعفهم في كتبه ، وذلك بسبب الحاجة الى تلك الروايات لبناء نظريات كلامية معينة.