كما يقول النوبختي والاشعري القمي والكليني والمفيد والطوسي والصدوق والحر العاملي: إن قسما من الشيعة الإمامة ذهبوا إلى القول بالتوقف وانقطاع الإمامة والقول بالفترة كالفترة بين الرسل ، وانهم اعتلوا في ذلك ببعض الأخبار عن الإمامين الباقر والصادق: حول إمكانية ارتفاع الأئمة وانقطاع الإمامة ، خاصة إذا غضب الله على خلقه ، وقالوا: إن هذا عندنا ذلك الوقت.
المتراجعون
ويقول المؤرخان الشيعيان الأولان المعاصران لتلك الفترة النوبختي والاشعري القمي:
-إن وفاة الإمام الحسن العسكري عن دون ولد ظاهر تستمر الإمامة فيه ، أدت إلى تراجع بعض الشيعة عن القول بإمامة العسكري نفسه ، كما تراجع بعض الشيعة (الموسوية) قبل مائة عام ، عن القول بإمامة عبد الله ألا فطح بن جعفر الصادق ، الذي اصبح إماما بعد أبيه ، ولكنه لم ينجب ولدا تستمر الإمامة فيه . وقال هؤلاء:· إن القول بإمامة الحسن كان غلطا وخطأ ، وجب علينا الرجوع عنه إلى إمامة جعفر ، وان الحسن قد توفي ولا عقب له ، فقد صحّ عندنا انه ادعى باطلا ، لأن الإمام بإجماعنا جميعا لا يموت إلا عن خلف ظاهر معروف يوصي إليه ويقيمه مقامه بالإمامة ، والإمامة لا ترجع في أخوين بعد حسن وحسين ، فالأمام لا محالة جعفر بوصية أبيه إليه .
وكان السبب في تراجع هؤلاء عن القول بإمامة العسكري هو أيمانهم بقانون الوراثة العمودية ، وعدم جواز انتقال الإمامة إلى أخ أو ابن آخ أو عم ابن عم .
القائلون بمهدوية العسكري
وقد ذهب قسم آخر من الشيعة إلى إنكار وفاة الإمام العسكري ، والقول بمهدويته وغيبته ، وذلك بناء على عدم جواز وفاة الإمام دون ولد معروف ظاهر له ، لأن الأرض لا تخلو من إمام ، واعتبروا اختفاء الإمام نوعا من الغيبة عنهم .