ونظرا لخطورة الموضوع فقد طلب مني ذلك الأستاذ الكبير إن أؤجل الكتابة في الموضوع لمدة سنة ، وان أواصل البحث ، وان أكتمه بشدة، ثم اقدم الدراسة بعد الانتهاء منها مكتوبة إلى العلماء لكي يناقشوها بدقة.. فوعدته بذلك ..
وعندما أنهيت البحث أرسلت رسالة إلى عدد كبير من العلماء في قم والنجف وطهران ومشهد والبحرين والكويت ولبنان ..اعرض عليهم ما توصلت إليه من نتائج ، واطلب منهم مناقشة البحث قبل نشره . ومع آني كنت متيقنا من النتائج التي توصلت إليها ، فقد احتملت إن يكون قد غاب عني بعض الأدلة والبراهين التي قد لم اطلع عليها والتي تثبت ولادة ووجود الإمام المهدي (محمد بن الحسن العسكري) أعلنت استعدادي للتراجع إذا ما أقنعني أحد بخطأ ما توصلت إليه ، واستعدادي لنشر ما يردني من ردود حتى إذا لم اقتنع بها.
وقد استجاب بعض العلماء الأفاضل في قم لدعوتي ، وطلبوا الكتاب لمناقشته ، بينما رد البعض الآخر بصورة عنيفة ومتشنجة وقرروا المقاطعة والإهمال ، واستنكر قسم ثالث إن أقوم بمراجعة المسلمات الثابتة ، واستغرب قسم رابع من مطالبتي بالأدلة على وجود الإمام المهدي واعتبر التشكيك في (وجود الإمام الثاني عشر) مقدمة للتشكيك في النبوة ووجود الله تعالى!
لقد اكتشفت وجود علاقة وثيقة بين موضوع الإمام المهدي ونظرية (الانتظار) السلبية التي كان يلتزم بها العلماء السابقون ، والتي كانت تحرم أي نشاط سياسي في عصر (الغيبة) والتي تفسر سر انهيار الشيعة وانعزالهم عبر التاريخ وخروجهم من مسيرة الحياة.