ومع ان الادلة الفلسفية الظنية او اخبار الاحاد المتضاربة والضعيفة لا تستطيع الغاء العموم الوارد في القرآن الكريم وتخصيصه ، ولا تقييد المطلق ، فان الواقع التاريخي ينفي وجود حالة خاصة للائمة وهم اطفال صغار ، ويذكر التاريخ الشيعي: ان الامام الجواد œ مثلا œ قد اوصى بابنه علي الهادي ، الى عبدالله بن المساور ، وجعله قائما على تركته من الضياع والاموال والنفقات والرقيق وغير ذلك ، الى ان يبلغ علي بن محمد ، وقد كتب الوصية وشهد بها احمد بن خالد ، وذلك في يوم الاحد لثلاث خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين
و لكن المفيد يتحمس للجدال النظري بشدة بعد مضي اكثر من مائة سنة على نشوبه ..ودون ان يشاهد الائمة في صغرهم ليتثبت من حالتهم الشخصية ويعرف فيما اذا كانوا فعلا يمتلكون مؤهلات استثنائية غير طبيعية ؟.. ولا يقوم الشيخ المفيد بمراجعة التاريخ لكي يبني نظريته على اساس الواقع ..وانما يكتفي بالبحث النظري الفلسفي المجرد والمتأخر بعد مائة سنة لكي يقول مايقول ..وينتهج بذلك اسلوبا
غير علمي للتعرف على الحقيقة
تجاوز مشكلة البداء
واذا لم تكن عملية اختلاق الروايات عملا صعبا او مستحيلا ، فقد كان تجاوز مسألة البداء عملية صعبة جدا ، وقد حاول اقطاب الاثني عشرية الذين كانوا يدعون وجود قائمة مسبقة بأسماء الأئمة الاثني عشر ، معدة من قبل ، حاولوا ان يفسروا البداء بالبداء من الله ، والادعاء باختفاء امر امامة الكاظم والعسكري ، وظهورها بعد وفاة اسماعيل والسيد محمد