فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 500

وربما كان هذا هو السبب في إحجام عدد من العلماء الذين قالوا بنظرية: (ولاية الفقيه العامة) كضرورة لا بد منها في (عصر الغيبة) ولو من باب الحسبة ، عن مد النظرية إلى بعض أبواب الفقه كالجهاد وصلاة الجمعة والحدود ، التي اشترطوا فيها إذن الإمام المعصوم (المهدي المنتظر ) .

بينما كانت نظرية (ولاية الفقيه) تقوم على أساس منطق كلامي جديد يحتم قيام الدولة في عصر الغيبة كضرورة اجتماعية لا مفر منها ، ولا يلتزم بشرط توفر (العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية) في (الإمام المعاصر) ويكتفي بتوفر شرط (العلم والعدالة والتصدي والكفاءة الإدارية) .

المطلب الثاني: نقد نظرية (ولاية الفقيه)

وفي الحقيقة .. لم يدع أحد من أنصار ولاية الفقيه قوة سند تلك الروايات ، وإنما حاولوا تعضيدها بالعقل وعدم إمكانية بقاء الحكومة بلا والٍ ، وقالوا ان الفقيه هو القدر المتيقن المسموح به على قاعدة اختصاص الولاية بالله والرسول والأئمة الاثني عشر .

و قد قام النراقي في الاستدلال على ضرورة إقامة الدولة في عصر الغيبة بالأدلة العقلية ثم حصر الجواز في الفقهاء فقط ، بناء على تلك الأخبار الضعيفة ، والتي قد تعطي معنى النيابة والخلافة عن النبي الأعظم (ص) وليس الأئمة من أهل البيت ، كحديث: ( اللهم ارحم خلفائي ) وحديث ( العلماء ورثة الأنبياء) وما شابه ، ولم يطرح (النيابة العامة عن الإمام المهدي ) بصراحة و بقوة . ولذلك استعان بالاطلاقات المستفادة من مثل قوله تعالى (اقطعوا) و (اجلدوا) واستدل بالإجماع المركب القاضي بعدم جواز ترك الحدود وإهمالها ومسئولية الأمة في تنفيذها على ثبوت الولاية للفقهاء وحصرها فيهم . 11

كما استعان ب (الضرورة ) و (الإجماع) و ( الأخبار المستفيضة) العامة لتكوين نظريته في (ولاية الفقهاء) . 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت