واعتبر الإمام الخميني - بناء على ذلك - ولاية الفقهاء على الناس مجعولة من قبل الله كولاية الرسول والأئمة من أهل البيت ، وانها ولاية دينية إلهية . 9
ولكن الشيخ المنتظري ناقش الإمام الخميني في دلالة مقبولة عمر بن حنظلة والأحاديث الأخرى على النصب والجعل والتعيين ، وقال انها تدل على الانتخاب ولا يصح الاستدلال بها لإثبات الولاية المطلقة بالنصب . 10
وهذا مما يدل على ان نظرية (النيابة العامة للفقهاء عن الإمام المهدي ) أو (الخلافة والوصاية والقائمقامية) نظرية افتراضية ضعيفة لا يوجد عليها أدلة نقلية قوية وواضحة .
وكانت نظرية (النيابة العامة ) تقوم على أساس الإيمان بوجود الإمام المعصوم وهو (المهدي المنتظر) وحصر الخلافة الشرعية به ، وعدم جواز تصدي غير المعصوم لممارسة مهماته السياسية التي يشترط فيها العصمة ، وعدم معقولية النيابة الخاصة أو العامة في أمور (الإمامة) . ومن هنا كانت أبعاد نظرية (النيابة العامة) في البداية محدودة جدا بأداء بعض الأمور (الحسبية) التي لا ترقى إلى مستوى تأسيس الدولة في (عصر الغيبة) .
وكانت المشكلة الرئيسية التي حالت دون قول بعض الفقهاء (كالشيخ محمد حسنالنجفي صاحب الجواهر ) بنظرية (الولاية العامة) هي فلسفتهم عن سر (غيبة الإمام المهدي) واعتقادهم بعدم توفر الظروف الموضوعية للخروج ، ومن ثم اعتقادهم بعدم إمكانية إقامة الدولة في (عصر الغيبة) فضلا عن جوازها ، وذلك لوجود الخوف والإرهاب الذي يمنع الإمام من الظهور ، كما يقول النجفي (صاحب الجواهر) ، الذي قال بنظرية (النيابة العامة) بشكل محدود ، ولكنه لم يقل بنظرية (ولاية الفقيه العامة) بسبب إيمانه بعدم إمكانية تحقق ذلك · وإلا لظهرت دولة الحق .
وذلك إضافة إلى عدم قيام الأدلة العقلية لديهم بمقاومة أدلة نظرية (الإمامة الإلهية ) ووليدتها نظرية (الانتظار) .