فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 500

ومن المعلوم ان الإمام الخميني نجح بعد عشر سنوات من تطويره لنظرية: (ولاية الفقيه) بما يؤهله لتولي دفة الحكم بنفسه ، أي في سنة 1979م من إقامة الجمهورية الإسلامية في إيران ، على أساس تلك النظرية ، ولم يكن في البداية يمتلك صورة دستورية واضحة ومفصلة عن الحكومة ، فأوكل إلى مجلس من الخبراء المنتخبين من الشعب ومن بين صفوف الثورة الإسلامية ان يعد دستورا للبلاد ، وقام ذلك المجلس بعد دراسة وبحث ونقاش لمدة اشهر ، بوضع دستور جديد يقوم على نظرية: (ولاية الفقيه) ويشابه دستور 1906 ، ولكنه يستبدل وجود الملك برئيس للجمهورية ينتخب من الشعب ، ويعطي ل: (المرجع الأعلى الفقيه) منصب (الإمام: الولي الفقيه) كأعلى سلطة دستورية في البلاد ، ويحتم على (رئيس الجمهورية) ان يأخذ تزكية وموافقة من الإمام ، وإلا فلن يصبح شرعيا ولن يستطيع ممارسة مهماته ، وكان الدستور يتضمن بالاضافة إلى ذلك وجود (مجلس شورى) منتخب من الشعب ، ورئيس للوزارة معين من قبل رئيس الجمهورية ومؤيد من قبل المجلس ، ومجلس مصغر آخر يتألف من اثني عشر عضوا من الفقهاء والقضاة يشرف على سير أعمال (مجلس الشورى) ويراقب تطابق القوانين مع الإسلام والدستور ، ويعرف ب: ( مجلس المحافظة على الدستور) . ولم يعطِ الدستور الإيراني الجمهوري الإسلامي الأول للإمام من الصلاحيات التنفيذية والتشريعية سوى الحق في تعيين قاضي القضاة ، وقيادة القوات المسلحة .

وكانت الحكومة الإيرانية برئيس جمهوريتها ورئيس وزرائها خارج إطار صلاحيات الإمام ، وكذلك العملية التشريعية في (مجلس الشورى) كانت بعيدة عنه .

وكاد مجلس الخبراء التأسيسي الأول في إحدى مراحل النقاش والتصويت ان يسحب من (الإمام ) منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة ويعطيها لرئيس الجمهورية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت