وعلى أي حال فقد قامت بناء على تلك النظرية (الديموقراطية الإسلامية) في سنة 1323ه / 1905م حركة للمطالبة بالديموقراطية وتحديد صلاحيات السلطان القاجاري ، وانطلقت المظاهرات والاعتصامات والاضرابات خصوصا في العاصمة الإيرانية طهران ، بقيادة السيد محمد الطباطبائي والسيد عبد الله البهبهاني ، إلى ان استطاعت ان تجبر الشاه مظفر الدين على إعلان الانتخابات وإنشاء (مجلس الشورى) بعد ذلك بسنة واحدة.
المشروطة ؟ أو المشروعة ؟
وكما أشرنا في الصفحات الماضية .. حدث بين العلماء الذين كانوا ينادون بالديموقراطية خلاف حول حدودها ، كما حدث خلاف بين عامة العلماء حول أساسها ، وكتب السيد عبد الحسين الشيرازي الذي اصبح نائبا في المجلس المنتخب ، كتابا حول (المشروطة المشروعة) وطرح فيه ضرورة ان يكون رئيس المجلس على الأقل (مجتهدا عادلا جامعا للشرائط) وقال:· ان ولاية الفقيه ضامن لتنفيذ الأحكام الإلهية في المجتمع ، وان الفقيه العادل نائب عن الإمام المعصوم وله خلافة عامة ، وانه خليفة الرسول . وكان يرى:· ان شرعية المجلس لا تتحقق إلا مع ولاية الفقيه ، حتى لا ينحرف بعيدا عن الإسلام وقد كتب في الفصل الرابع من كتابه (المشروطة المشروعة) بحثا تحت عنوان: (حاكم الشرع العدل منفذ الحدود الشرعية والسياسات الإلهية) مايلي:· ان ولاية تنفيذ الحدود الشرعية والسياسات الإلهية والأحكام التكليفية من كل جهة حق مسلم لحاكم الشرع العادل ، وليس لغيره .
وكان هناك من ينادي باستبدال النظام الملكي بالنظام الجمهوري ، كالسيد جمال الدين الاصفهاني الذي أعلن خلال الثورة ضد مظفر الدين سنة 1905م: ان نظام الحكم الأقرب للإسلام هو النظام الجمهوري ، وأيد ذلك بآيات من القرآن الكريم . (طلال مجذوب: إيران من الثورة الدستورية إلى الثورة الإسلامية ص 80)