واشترط الشيخ الطوسي العلم المسبق عند الامام بكل شيء ورفض اللجوء الى طريق الاجتهاد في المستقبل وعند الحاجة ، فقال: · فان قيل: لمَ لا يجوز ان يكون الامام غير عالم بجميع ما اليه الحكم فيه ، غير انه متى احتاج الى الحكم رجع الى الاجتهاد ، او الى اخبار الآحاد ، او الى استفتاء العلماء ، كما يرجع العامي اليهم ، او فرضه التوقف فيما لا يعلمه الى ان يتبين بعد ذلك بأحد طرق العلم ؟..وكل ذلك يجوز ورود التعبد به. قيل له: هذا كلام من يظن انا انما قب¹حنا ولاية الامام وهو لا يعلم جميع الاحكام ، من حيث لم
يكن له طريق الى العلم ، وقد بي¹نا ان وجود الطريق في هذا الموضع كعدمه ، اذا كان العلم بما اسند الى المولى مفقودا ، وانه لا بد من قبح هذه الولاية مع فقد العلم ، ولا حاجة بنا الى الكلام الى ما عد¹وه من وجوه طرق العلم التي يجوز ان يرجع الامام اليها ، لأنه لو ثبت في جميعها انه طريق الى العلم وموصل الى المعرفة بالحكم لم يخل بما اعتمدناه ، فكيف واكثر ما اورده السائل لا يوصل عندنا الى العلم؟.. أما القياس واخبار الاحاد والاجتهاد فقد بينا فيما تقدم: انه لا يجوز التعبد به . واما رجوع العامي الى العالم فعندنا انه لا يجوز ان يقلد غيره ، بل يلزمه طلب العلم من الجهة التي تؤدي الى العلم ، ولو اجزنا ذلك لم يشبه امره امر الامام ، لأنه انما جاز ذلك من حيث لم يكن حاكما فيه ، بل لزمه تقليد العالم والعمل به . ونحن انما قبحنا تقديم من ليس بعالم من حيث كان حاكما في جميع الاشياء فلن نجوز ان يكون غير عالم ببعضها ، وكذلك لا نجوز ـ ايضا ـ ان نجعل للحكام ان ترجع الى العلماء ثم تحكم به ، كما يجو¹زه مخالفونا ، للعلة التي قدمناها سواء
الفاضل والمفضول