ويقال: ان الشيخ الاحسائي الذي كان يرفض (الاجتهاد) كان يدعي العلم عن طريق المكاشفة والشهود ، ويقال: انه ادعى انه شاهد في المنام الأئمة الاثني عشر مجتمعين ، فتعلق بأذيال الإمام الحسن (ع) وسأله ان يعلمه شيئا يحل به المشاكل التي تعترضه والأمور الغامضة التي يجهلها ويرى أحد الأئمة في المنام وقت ما يشاء حتى يسأله فيجيبه - بناء على الحديث الذي يقول: (من رآنا فقد رآنا ) - فعلمه الإمام أبياتا من الشعر ، لكنه نسيها عندما استيقظ ، وتأسف لذلك ، ثم شاهد المنظر في الليلة التالية وحفظ الأشعار.. وكان يقرأها كلما أراد ان يشاهد أحد الأئمة ويجالسه ويسائله ، ويحل عبره المشاكل والغامض. 18
وإذا صحت هذه الرواية فأنها تدل على محاولة الشيخ الاحسائي الاخباري فتح نافذة مباشرة على (الائمة المعصومين) لانتاج بديل عن (الاجتهاد) وعن نظرية (النيابة العامة) التي كان قد تعلق بها بعض الأصوليين ، واختلاق نظرية جديدة أقوى تأثيرا واوضح في إقامة العلاقة مع الأئمة وملأ الفراغ القيادي في (عصر الغيبة) .
ومع سقوط الشيخ احمد زين الدين الاحسائي نتيجة لتكفير العلماء له ، وعجزه عن تشكيل بديل عن نظرية (النيابة العامة) كان على الشاه القاجاري ان يبحث له عن غطاء شرعي لدولته الجديدة في ظل التحريم الذي تقول به نظرية (التقية والانتظار) ، ولذا كان يعلن الإخلاص والمحبة لمرجع ذلك الزمان الذي أعقب الشيخ كاشف الغطاء ، وهو السيد محمد المجاهد ، ويدعي الطاعة له في جميع الأمور . 19