وكان الوعد الذي أعطاه الشاه فتح علي للميرزا محمد الاخباري بمناصرة مذهبه قد أثار المرجع الأصولي في النجف الاشرف الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، فسارع إلى تأليف كتابه الذي اشتهر باسمه: ( كشف الغطاء عن معايب ميرزا محمد عدو العلماء ) واهداه إلى الشاه القاجاري ، وأجاز له ان يحكم بالوكالة عنه باعتباره ·نائبا عاما عن الإمام المهدي . إلا ان ميول الشاه فتح علي إلى الاخباريين لم تنقطع بتسفير الميرزا الاخباري إلى العراق ، فقد أقام رابطة أخرى أقوى مع الشيخ احمد زين الدين الاحسائي ، واستدعاه إلى طهران ، وكتب له رسالة يشير فيها إلى انه يعتقد بوجوب طاعة الشيخ وحرمة مخالفته ، ويعتذر من استدعائه . 14
وهذا ما دفع الشيخ كاشف الغطاء إلى ان يبادر إلى السفر إلى طهران والدخول على الشاه لتوثيق العلاقة معه ، والمحافظة على ارتباطه بنظرية (النيابة العامة) التي كان يرفضها الاخباريون ، ولكن الشاه رفض استقبال كاشف الغطاء كما رفض ان يزوره الشيخ في قصره ، ولم يجد الشيخ بدا من اقتحام القصر فاضطر الشاه لاستقباله مكرها . 15
ومن حسن حظ الأصوليين ان الشيخ احمد الاحسائي لم يوافق على الإقامة في طهران داعما للشاه ، نظرا للهوة السحيقة بين هذا الأخير وبين الرعية ، ومع ذلك فان الشاه القاجاري ظل يمد الشيخ الاحسائي بأموال كثيرة ويحاول ان يقوي من شعبيته. 16
ونتيجة لذلك الصراع بين الأصوليين والاخباريين للهيمنة على الدولة القاجارية وكسب ولائها ، فقد اصدر عدد من العلماء الأصوليين كالشيخ محمد تقي البرغاني والملا آقا دربندي وابراهيم بن سيد محمد باقر ، والميرزا احمد المجتهد فتاوى بتكفير الشيخ الاحسائي ، بسبب بعض نظرياته العقائدية حول المعاد والأئمة (ع) . وقد تبعهم اكثر فقهاء العصر الأصوليين . 17