· وقد ذهبت الامامية الى ان الائمة كالانبياء في وجوب عصمتهم عن جميع القبائح والفواحش من الصغر الى الموت عمدا وسهوا ، لأنهم حفظة الشرع والقوامون به ، حالهم في ذلك كحال النبي ، ولأن الحاجة الى الامام انما هي للانتصاف من المظلوم عن الظالم ورفع الفساد وحسم مادة الفتن ، وان الامام لطف يمنع القاهر من التعدي ويحمل الناس على فعل الطاعات واجتناب المحرمات ويقيم الحدود والفرائض ويؤاخذ الفساق ويعزر من يستحق التعزير ، فلو جازت عليه المعصية وصدرت عنه انتفت هذه الفوائد وافتقر الى امام آخر وتسلسل
ضرورة وجود العالم الرباني المفسر للقرآن
وبالاضافة الى قضية الطاعة وضرورة ان يكون الوالي او صاحب الامر معصوما ، نظر بعض المتكلمين الى فلسفة العصمة من زاوية اخرى وهي ضرورة الحاجة الى مفسر للقرآن الكريم تحت دعوى عدم استطاعة المسلمين التعامل مع القرآن والاستفادة منه مباشرة . وقد روى الكليني في الكافي اقدم حديث عن هذه الفلسفة ، عن منصور بن حازم الذي يقول:
قلت للناس: تعلمون ان رسول الله كان هو الحجة من الله على خلقه؟..قالوا: بلى ، قلت: فحين مضى رسول الله من كان الحجة على خلقه؟.. فقالوا: القرآن ، فنظرت في القرآن فاذا هو يخاصم به المرجيء والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت ان القرآن لا يكون حجة الا بقي¹م ، فما قال فيه من شيء كان حقا ، فقلت لهم: من قي¹م القرآن؟ فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم ، قلت: كله؟..قالوا: لا ، فلم اجد احدا يقال انه يعرف ذلك كله الا عليا ، فاشهد ان عليا كان قيم القرآن