ومن هنا قال اولئك المتكلمون الامامية بضرورة ان يكون الامام )مطلق الامام ( معصوما من الله حتى لا يأمر بمعصية ولا يقع المسلمون في حرج التناقض بين طاعته في ذلك وعصيان الله ، او معصيته وعصيان الله الذي يأمر بطاعته
يقول الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي · مما يدل على ان الامام يجب ان يكون معصوما: ما قد ثبت من كونه مقتدى به ، ألا ترى انه انما سمي امامًا لذلك؟..لأن الامام هو المقتدى به ، ومن ذلك قيل امام الصلاة لأنه يقتدى به ... وايضا فقد اجمع لمسلمون على ان الامام مقتدى به في جميع الشريعة ، وان اختلفوا في كيفيته ، فاذا ثبت انه مقتدى به في جميع الشريعة وجب ان يكون معصوما .. لأنه لو كان غير معصوم لم نأمن في بعض افعاله مما يدعونا اليه من قتل النفوس واخذ الاموال وما جرى مجراهما ان يكون قبيحا ، ويجب علينا موافقته من حيث الاقتداء به ، ولا يجوز من الحكيم ان يوجب علينا الاقتداء بما هو قبيح ، واذا لم يجز ذلك عليه تعالى ، دل¹ على ان من اوجب علينا الاقتداء به مأمون منه فعل القبيح ، ولا يكون كذلك الا المعصوم¨ .
ويرفض الشيخ الطوسي مفهوم النسبية في الطاعة ، ويقول · فان قيل: فلم انكرتم ان يكون الاقتداء بالامام انما يجب فيما نعلمه حسنا ، فأما ما نعلمه قبيحا او نشك في حاله فلا يجب الاقتداء فيه؟.. قيل له:هذا يسقط معنى الاقتداء جملة ويزيله عن وجهه ... وللزم ايضا: ان يكون الامام نفسه مقتديا برعيته من هذا الوجه ، وفساد ما ادى الى ما ذكرناه ظاهر
و يقول الشيخ المفيد في النكت الاعتقادية · ان الدليل على ان الامام يجب ان يكون معصوما هو انه لو جاز عليه فعل الخطيئة ،فان وجب الانكار عليه سقط محله من القلوب فلا يتبع ، والغرض من نصبه اتباعه فينتقض الغرض ، وان لم يجب الانكار عليه سقط وجوب النهي عن المنكر وهو باطل . وانه حافظ للشرع فلو لم يكن معصوما لم تؤمن منه الزيادة والنقصان ¨