وقال بصراحة:· ان إطلاق أدلة حكومته خصوصا رواية النصب التي وردت عن صاحب الأمر (ع) يصيره من أولي الأمر الذين أوجب الله علينا طاعتهم ، نعم من المعلوم اختصاصه في كل ما له من الشرع مدخلية حكما أو موضوعا ، ودعوى اختصاص ولايته بالأحكام الشرعية يدفعها معلومية توليه كثير من الأمور التي لا ترجع إلى الأحكام كحفظه لمال الأطفال والمجانين والغائبين . ويمكن تحصيل الإجماع عليه من الفقهاء ، فانهم لا يزالون يذكرون ولايته في مقامات عديدة لا دليل عليها سوى الإطلاق الذي ذكرناه المؤيد بمسيس الحاجة إلى ذلك اشد من مسيسها في الأحكام الشرعية . 6
واوجب دفع الزكاة إلى الفقيه لو طلبها في عصر الغيبة · لأنه نائب الإمام كالساعي ، بل أقوى منه لنيابته عنه في جميع ما كان للإمام ، والساعي إنما هو وكيل للإمام في عمل مخصوص . كما ارجع الخمس في زمان الغيبة إلى:· من إليه الحكم بحق النيابة التي جعلها الشارع خاصة في أمثال ذلك . 7
ولكن صاحب الجواهر استثنى مسألة الجهاد وإقامة الدولة في عصر الغيبة ، وأكد · عدم إذن الأئمة بها وببعض الأمور التي يعلمون عدم حاجة الشيعة إليها في عصر الغيبة ، لأنها تحتاج إلى سلطان وجيوش وامراء ونحو ذلك مما يعلمون قصور اليد عنها في عصر الغيبة وربط بين إمكانية تحقق ذلك وبين حتمية ظهور الإمام المهدي وقيام دولة الحق . 8
ومن الواضح انه كان يبني موقفه في تحديد نظرية (النيابة العامة ) على أرضية (التقية والانتظار) وفلسفة غيبة الإمام المهدي بسبب الخوف وعدم استطاعة القيام ، وحتمية الظهور عند زوال أسباب الغيبة ، و هذا ما دفعه إلى الاستنتاج من استمرار الغيبة وعدم ظهور الإمام: استمرار عوامل العجز والضعف عن إقامة دولة الحق ، وقصور اليد عنها في عصر الغيبة ، وإلا لظهر الإمام المهدي الغائب . ومن هنا فانه لم يكن يجد مجالا للقول بالنيابة العامة السياسية والحلول محل (الإمام) .