ومع ان السبزواري ( 1018 - 1090) اعتبر الفقيه نائبا عاما عن الأمام المهدي ، إلا انه تردد بين إعطائه سهم الأمام من الخمس وبين حفظه آلي يوم ظهوره ، ونقل قول المشهور باستحباب حمل الزكاة آلي الفقيه في زمان الغيبة كما في: ( ذخيرة العباد) (3) و (كفاية الأحكام) (4) وهذا ما يدل على ان نظريته في (النيابة العامة ) كانت مقتصرة على الخمس والزكاة ، ولا تشمل سائر الأبواب الحيوية السياسية ، بالرغم من شعوره بالحاجة الماسة لتنصيب ملوك لإدارة الشؤون العامة في (عصر الغيبة) .
و كان الفكر السياسي الشيعي في القرن الثالث عشر الهجري يتذبذب بين نظريتي: الانتظار ، والنيابة العامة ، ولذا فقد قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( - 1227) بنيابة الفقيه العامة عن الإمام المهدي في إقامة الحدود والتعزيرات ، وأجاز له إقامتها في زمان الغيبة واوجب على جميع المكلفين تقويته ومساعدته ومنع المتغلب عليه مع الإمكان ، وامر بتولي المحتهد لسهم الإمام من الخمس في حال الغيبة ، وقال باستحباب نقل الزكاة إليه ، وقام بإعطاء الشاه القاجاري (فتح علي ) إجازة للحكم باسمه باعتباره (نائبا عن الإمام) ولكنه اشترط إذن الإمام أو نائبه الخاص في الجهاد ، وحرم إقامة صلاة الجمعة في عصر الغيبة .
وكذلك فعل الشيخ محمد حسن النجفي ( - 1266) في: (جواهر الكلام) حيث وسع نظرية: (النيابة العامة) إلى درجة قريبة من (الإمامة ( وقال:· ان المراد من قولهم:· اني قد جعلته عليكم حاكما ونحو ذلك ، مما يظهر منه إرادة نظم زمان الغيبة لشيعتهم في كثير من الأمور الراجعة إليهم ، ولذا جزم فيما سمعته من(المراسم) بتفويضهم (ع) لهم في ذلك . 5