وألّف المحقق الكركي ، لأول مرة في التاريخ الشيعي في (عصر الغيبة) رسالة في تحليل الخراج أسماها: ( قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج ) وقال فيها:· ثبت بطريق أهل البيت: ان ارض العراق ونحوها مما فتح عنوة بالسيف لا يملكها مالك خاص بل للمسلمين قاطبة ، يؤخذ منها الخراج والمقاسمة ويصرف في مصارفه التي بها رواج الدين بأمر امام الحق من أهل البيت ، كما وقع في أيام أمير المؤمنين. وفي حال غيبته (عليه السلام) قد إذن أئمتنا (ع) لشيعتهم في تناول ذلك من سلاطين الجور . 15
وقد عزز المحقق في فتاواه هذه موقع العلماء في الدولة الصفوية ، وسلب من الصفويين الشرعية الدستورية ، بعد ان حصرها بيد الفقهاء الأمناء (نواب الأمام المهدي العامين) رافضا الاعتراف بادعاءات الشاه اسماعيل بالنيابة الخاصة المزعومة عن طريق اللقاء السري بالإمام المهدي أو الأمام علي في المنام ، دون ان يصرح بذلك .
وفيما كان المحقق الكركي يقبع في النجف الاشرف منطويا على الشرعية الدستورية متسلحا بنظرية (النيابة العامة) كان الشاه اسماعيل يمضي في حكمه بمنطق القوة غير آبه يقول الكركي ، ليموت بعد ثلاثة وعشرين عاما من الحكم المطلق في سنة 930 ه ويخلف ولده طهماسب البالغ من العمر عشر سنين وريثا على العرش . وهذا ما تسبب في تفجر صراعات داخلية بين أقطاب الصوفية (القزلباشية ) مما أدى آلي أضعاف موقعهم المعنوي وانهيار شرعيتهم (الثورية) ..
وعندما نضج طهماسب واصبح في التاسعة عشرة من عمره قرر ان يستعين بالفقهاء (نواب الأمام المهدي العامين) لكي يعزز من شرعيته الدستورية ، ويضرب (القزلباشية) المتصارعين حول السلطة ، فاستدعى الشيخ علي الكركي من النجف الاشرف وكتب إليه في نهاية عام 939 ه رسالة تعبر عن التزامه بنظرية (النيابة العامة ) جاء فيها:
-· ... آلي من اختص برتبة أئمة الهدى (ع) في هذا الزمان ... نائب الأمام ...