بالرغم من كل ذلك.. فقد استهوت التجربة الصفوية ، في بدايتها: الشيعة المضطهدين في العراق وجبل عامل والبحرين ، وذهب العلماء بالخصوص ، ليدعموا تأسيس الدولة ·الشيعية الوليدة.. وعندما شاهدوا الواقع الصفوي السلطوي الظالم والمخادع انكفأ بعضهم راجعا آلي (النجف) وأنكر على الشاه اسماعيل دعاوى (النيابة الخاصة عن الأمام المهدي) .
الكركي يجيز الملوك
وكان أحد هؤلاء العلماء هو الشيخ المحقق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي (جبل عامل) الذي ذهب آلي إيران وعاد منها سنة 916 ه وجلس في الحوزة العلمية في النجف ليطور نظرية (النيابة العامة للفقهاء عن الأمام المهدي) التي كانت حتى ذلك الحين نظرية جزئية محدودة غير سياسية .. يطورها آلي نظرية سياسية متقدمة ، متأثرا بقيام الدولة الصفوية وزوال ظروف التقية ، فقال في (جامع المقاصد) :· ان الفقيه المأمون الجامع لشرائط الفتوى منصوب من قبل الأمام (المهدي) ولهذا تمضي أحكامه ويجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس . 11
وجزم بأن للفقهاء حال الغيبة (غيبة الأمام المهدي) إقامة الحدود ، (12) وأجاز للفقيه الجامع للشرائط تولي القتل والجرح إذا تطلبهما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . (13)
ومدّ صلاحيات الفقيه من الحدود والقضاء آلي صلاة الجمعة ، وقال مستنكرا:· لا يقال: الفقيه منصوب للحكم والإفتاء ، والصلاة أمر خارج عنهما ، لأنا نقول: ان هذا في غاية السقوط ، لأن الفقيه منصوب من قبلهم (ع) حاكما كما نطقت به الأخبار... ومن هنا فقد رفض فعل الجمعة في (الغيبة) بدون حضور الفقيه الجامع للشرائط . 14