فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 500

لقد كان التشيع قبلئذ.. منهجا ثوريا و نظرية سياسية تختلف مع الآخرين حول النظام الدستوري للمسلمين ، وان الخلافة بالشورى أو بالوراثة لهذا البيت الهاشمي أو ذاك.. ولم يكن التشيع أبدا فكرا طائفيا يعادي أبناء الأمة ، أو يشكل دائرة منعزلة ضيقة في مقابل دائرة الأمة الإسلامية الواسعة.. بل كان تيارا سياسيا فقهيا في قلب الأمة، فجاء الصفويون وجردوا التشيع من روحه العلوية الحسينية الجعفرية ومسخوه آلي عقدة طائفية مستعصية ومعادية للمسلمين.

وكان الصفويون بعد ذلك ابعد الناس عن أخلاق أهل البيت (ع) في الزهد والحلم والتواضع ، إذ كانوا يتصارعون فيما بينهم ويقتل بعضهم بعضا من اجل السلطة.. وكان كثير من ملوكهم يقتلون أولادهم وإخوانهم وأرحامهم ويقتلعون عيونهم ويمثلون بهم في صراعهم من اجل السلطة ، وفي الحقيقة ربما كانوا اسوء من الامويين والعباسيين والحكام الظلمة الذين سبقوهم أو لحقوهم ..

ولا زال الشيعة آلي اليوم يدفعون ثمن سياساتهم الخاطئة ويعانون من البدع التي ادخلوها في الثقافة الشيعية الشعبية .

ولسنا بصدد دراسة تاريخ الصفويين.. وإنما أردنا الإشارة آلي دور الحركة الصفوية في تطور الفكر السياسي الشيعي ، والقول: بأن بروز التجربة الصفوية كان نتيجة الفراغ السياسي الذي كان يهيمن على الشيعة في ظل نظرية الانتظار السلبية الانعزالية ، في تلك الأيام ، واستغلال الشاه اسماعيل لنظرية (الأمام المهدي الغائب ) في اخذ الشرعية لنظامه الاستبدادي المطلق المناقض لروح التشيع . فعندما يجمد الفكر ويتحجر العلماء وينامون على أفكار خاطئة كنظرية الانتظار ، فانه لا بد ان يأتي من يرفض تلك الأفكار ، وإذا لم يجد امامه الفكر السليم فانه قد يلجأ آلي إنتاج أفكار خاطئة أخرى ، قد تكون أشد خطورة من الأفكار السابقة.. وهكذا كانت الأيديولوجية الصفوية أشد خطورة من نظرية الانتظار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت