فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 500

ومع انتشار القول بوجوب صلاة الجمعة في القرن العاشر الهجري ، خاصة بعد قيام الدولة الصفوية التي استمرت آلي القرن الحادي عشر ، فان القول الآخر القاضي بالتحريم أو عدم الوجوب لم ينتفِ تماما ، واحتدمت المعركة بين أصحاب نظرية: (التقية والانتظار) وأصحاب نظرية: (النيابة العامة) ، وجاء بعض العلماء كالفاضل الهندي محمد بن الحسن ( - 1062) صاحب: (كشف اللثام) ليرفض صلاة الجمعة حتى بشرط الفقيه ، وقد استعرضنا رأيه في الفصل الماضي . ولكن يمكن القول ان جوا عاما مؤيدا لإقامة صلاة الجمعة قد حلّ في أوساط العلماء ، وشكل تيارا قويا امتد حوالي ثلاثة قرون . ومع ان القول بالوجوب العيني لم يترسخ بصورة عميقة لاعتقاد عامة الفقهاء بوجود الأمام المهدي الغائب واعتبار الصلاة جزء من أعماله الخاصة ، وقد صرح السيد محمد جواد الحسيني العاملي ( - 1226) في: ( مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة)

بأن · الظاهر ... ان الوجوب العيني إنما يسقط في غيبتهم لعدم حضور الأمام (ع) الذي هو شرط فيها إجماعا . 16

وقد اعتبر السيد مهدي بحر العلوم موضوع صلاة الجمعة في عصر الغيبة · أبهم معتاص على الافهام ، وان أوسط الأقوال فيها الأوسط (بين الوجوب والتحريم) وان الاجتهاد في الأمام أحوط ، ولا يقيم الفرض غير المجتهد إلا إذا كان إليه يستند . 17

وبالرغم من تطور القول بنظرية: (النيابة العامة) و (ولاية الفقيه) في القرون المتأخرة ، إلا ان بعض الفقهاء ظل يتحفظ في خصوص صلاة الجمعة ، فتراجع عن القول بالوجوب واكتفى بالقول بالجواز ، كالسيد محمد الشيرازي الذي قال بالتخيير بين الجمعة والظهر مع أفضلية الأخيرة ، وعدم وجود وجه للاحتياط بين الاثنين . 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت