وربما كان الإجماع منعقدا على اعتبار اشتراط الإذن من الأمام ، أو الأمام العادل مطلقا وعدم تقييدها بالإمام المعصوم ، ولكن الشهيد الثاني لم يلتفت آلي هذه النقطة لأنه كان يعيش في ظل التفسير الخاص للإمام العادل المطلوب توفره في صلاة الجمعة ، والذي ابتدأ منذ عهد السيد المرتضى ، حيث تم تحريم صلاة الجمعة أو إلغاء وجوبها في عصر الغيبة ، لافتقار الإذن من (الأمام المعصوم) أو نائبه الخاص .
وكاد المقدس احمد الاردبيلي ( - 993) ان يخطو خطوة أخرى آلي الأمام في إيجاب صلاة الجمعة ، وان يفتي بالوجوب العيني لولا الإجماع المدعى على عدم وجوبها في عصر الغيبة ، فتردد وقال بالجمع بين الجمعة والظهر احتياطا . وقال في: (مجمع الفائدة والبرهان ) :· لا دليل على الاشتراط ولا على عدم الوجوب العيني على تقديره إلا ما نقل من الإجماع ، والذي يظهر بالتأمل في الآية والأخبار هو عدم الاشتراط بوجه ، والوجوب العيني ... ولو جمع بينهما ( الجمعة والظهر) للاحتياط لأمكن كونه أحوط . 15