فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 500

وإضافة آلي رفض الشهيد الثاني لدعوى الإجماع على اشتراط إذن الأمام في حالة الغيبة ، فانه رفض اشتراط إذن الفقيه (نائب الأمام ) فقال: · اما القول بوجوب الصلاة المذكورة بشرط حضور الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، وإلا لم تشرع . اعلم .. ان هذا القول لم يصرح به أحد من فقهائنا على وجه اليقين ، وإنما هو ظاهر عبارة العلامة جمال الدين في: (التذكرة) و (النهاية) والشهيد (الأول) في: (الدروس واللمعة ) لا غير ، وفي باقي كتبهما وافقا غيرهما من المجوزين من حيث الإطلاق ... ولكن المحقق المرحوم الشيخ علي (الكركي) اعتنى بهذا القول وترجيحه وادعى إجماع القائلين بشرعيتها عليه ، والأصل في هذا القول ان إذن الأمام معتبر فيها ، فمع حضوره يعتبر حضوره أو نائبه ، ومع غيبته يقوم الفقيه المذكور مقامه لأنه نائبه على العموم وناقش الشهيد الثاني دعوى الإجماع ثم علق على اعتراف الكركي بفقد الشرط الذي أدى به آلي القول بعدم الوجوب ، ومع ذلك قال بالاستحباب ، وقال:· فلو كان الأمام أو من نصبه شرطا مطلقا لما أمكنه الحكم باستحبابها حينئذ مع اعترافه بفقد الشرط ، ومن هنا يظهر ظهورا بيّنا: ان الفقيه ليس بشرط عنده ، وان مثل به ، وإلا لزم القول بالوجوب ان تحقق معه الشرط . 13

واستعرض الشهيد الثاني عبارات الشيخ المفيد في كتاب: ( الاشراف في عامة فرائض الإسلام) والشيخ الصدوق في كتابه: (المقنع) وأبى الصلاح الحلبي في كتابه: ( الكافي) واستخلص منها: ان القائل باشتراط حضور الفقيه حال الغيبة اما قليل جدا بالعناية التامة ، أو معدوم ، وقال ان الكركي لم يذكر عليه دليلا معتبرا . 14

وفي الحقيقة لقد قام الشهيد الثاني بخطوة كبيرة نحو الأمام في التحرر من نظرية: (التقية والانتظار) ، وذلك بتحليله أو أيجابه إقامة صلاة الجمعة في عصر الغيبة لغير الفقيه ، ولكن ذلك كان التفافا منه على شرط ( الأمام ) حيث أسقطه بالمرة في عصر الغيبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت