فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 500

وانتقد الشهيد الثاني أيضا في رسالة خاصة كتبها ، حول ضرورة صلاة الجمعة ، قبل ثلاث سنوات من وفاته: انتقد حالة التقليد الأعمى وتهديم الدين بالشبهات ، وشنّ فيها هجوما عنيفا على الذين يتهاونون في صلاة الجمعة ، واشتكى بحرقة وحسرة من القائلين بتحريمها ، وقد جاء فيها: · .. وبعد .. فهذه جملة تشتمل على بيان حكم صلاة الجمعة في هذا الزمان الذي قد مني فيه بالبلبلة أهل الإيمان وخذلهم ببغيه وحسده الشيطان ، حتى هدموا اعظم قواعد الدين بالشبهة لا بالبرهان ، وها انا محقق لموضع الخلاف ومرشد لمن اخرج رقبته من ربقة التقليد للأسلاف وسلك سبيل الحق بالإنصاف وخاف الله تعالى في امتثال أمره والوقوف معه فانه أولى من يخاف ، مستمدا من الله التوفيق والإلهام للحق فانه به حقيق:

فأقول: اتفق علماء الإسلام في جميع الإعصار وسائر الأمصار والأقطار على وجوب صلاة الجمعة على الأعيان في الجملة ، وإنما اختلفوا في بعض شروطها ، وسيأتي تحقيق الكلام في موضع الخلاف ان شاء الله تعالى ، ومع ذلك فالحث على فعلها والأمر به بضروب التأكيد في الكتاب والسنة لا يوجد مثله في فريضة البتة ، وسنورد عليك جملة منه .

ثم ان الأصحاب اتفقوا على وجوبها عينا مع حضور الأمام أو نائبه الخاص ، وإنما اختلفوا فيه في حال الغيبة وعدم وجود إجماع المأذون له فيه على الخصوص ، فذهب الأكثر حتى كاد يكون إجماعا أو هو إجماع على قاعدتهم المشهورة من ان المخالف إذا كان معلوم النسب لا يقدح فيه ، آلي: وجوبها ، مع اجتماع باقي الشرائط غير إذن الأمام .

وهم بين مطلق للوجوب ، كما ذكرناه ، وبين مصرح بعدم اعتبار شرط الأمام أو من نصبه . وربما ذهب بعضهم آلي اشتراطها حينئذ بحضور الفقيه الذي هو نائب الأمام على العموم ، وإلا لم تصح . وذهب قوم آلي عدم شرعيتها أصلا حال الغيبة مطلقا . والذي نعتمده من هذه الأقوال ونختاره وندين الله تعالى به هو المذهب الأول . 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت