وعلى أي حال فقد حاول الشهيد الثاني ( - 965) في: (روض الجنان) ان يتحرر من عقدة (إذن الأمام) في وجوب صلاة الجمعة ، وان يحصر ذلك في زمان حضور الأمام ، وان يسقط ذلك في عصر الغيبة ، من الأساس ، فقال:· ان شرط الأمام أو من نصبه إنما هو حال الحضور والإمكان ، لا مطلقا .. وأين الدليل الشرعي عليه؟ ولو سلم لا يلزم سد باب الجمعة في حال الغيبة وتحريمها ، لأن الفقيه الشرعي منصوب من قبل الأمام عموما لقول الصادق (ع) في مقبولة عمر بن حنظلة:· فاني قد جعلته عليكم حاكما وحكمهم (ع) على الواحد حكم على الجماعة ، ومن ثم تمضي أحكامه ويجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس ، وهذه الأشياء اعظم من مباشرة إمامة الصلاة ، فلا يتم القول بتحريمها مطلقا في حال الغيبة ... ويعلم ذلك من إجماع الأصحاب على نفوذ حكم الفقيه الجامع للشرائط في حال الغيبة وجواز إقامته للحدود وغيرها ، ووجوب مساعدته والترافع إليه . 10
وقال:· قد بالغ المحقق الشيخ علي (الكركي) في إنكار القول الثاني من قولي الجواز ، وزعم ان كل من قال بالجواز اشترط فيه حضور الفقيه محتجا عليه بدعوى جماعة من الأصحاب: الإجماع على اشتراط الأمام أو نائبه في شرعية الجمعة .
وفي الدعوى والسند منع ظاهر .. اما الدعوى فقد بينا من صرح بخلافها ، واما الإجماع فانما نقلوها على حالة الحضور لا الغيبة ، فانهم يبتدؤن بحال الحضور ويذكرون فيه الإجماع ثم يذكرون حال الغيبة ، ويذكرون الخلاف ، فكيف يتحقق الإجماع في مورد النزاع ؟ فراجع . وقال:· من خواص الشرط ان يستلزم فقده فقد المشروط إلا ان هذا الشرط - وهو إذن الأمام - ليس له مستند يرجع إليه من كتاب أو سنة كما ورد في باقي الشروط ، وإنما العمدة في إثباته على الإجماع ، ولا ريب ان الإجماع إنما وقع على الاشتراط في حال الحضور لا الغيبة .. فتحرر من ذلك ان لا دليل على الاشتراط في حالة الغيبة يجب المصير إليه . 11