واما الاربع التي في نعت نفسه: فأن يكون اعلم الناس كلهم بفرائض الله وسننه واحكامه حتى لا يخفى عليه منها دقيق ولا جليل ، وان يكون معصوما من الذنوب كلها ، وان يكون اشجع الناس ، وان يكون اسخى الناس .
فقال عبدالله بن يزيد الاباضي: من اين قلت: انه اعلم الناس ؟
قال هشام: لأنه ان لم يكن عالما بجميع حدود الله واحكامه وشرائعه وسننه لم يؤمن عليه ان يقلب الحدود ، فمن وجب عليه القطع حده ، ومن وجب عليه الحد قطعه ، فلا يقيم لله عزوجل حدا على ما امر به فيكون من حيث اراد الله صلاحا يقع فسادا .
قال: فمن اين قلت: انه معصوم من الذنوب؟
قال:لأنه ان لم يكن معصوما من الذنوب دخل في الخطأ فلا يؤمن ان يكتم على نفسه ويكتم على حميمه وقريبه ولا يحتج الله بمثل هذا على خلقه .
قال:فمن اين قلت: انه اشجع الناس ؟
قال: لأنه فئة للمسلمين الذين يرجعون اليه في الحروب ، وقال الله عزوجل: ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة فقد باء بغضب من الله فان لم يكن شجاعا فيبوء بغضب الله ، ولا يجوز ان يكون من يبوء بغضب من الله عزوجل حجة على خلقه .
قال: فمن اين قلت: انه اسخي الناس ؟
قال: لأنه خازن المسلمين فان لم يكن سخيا تاقت نفسه الى اموالهم فأخذها فكان خائنا ولا يجوز ان يحتج الله على خلقه بخائن
وينقل الشيخ الصدوق في أماليه كلمة لهشام بن الحكم عن فلسفة العصمة ، عن محمد بن ابي عمير قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي اياه شيئا احسن من هذا الكلام في صفة عصمة الامام ، فاني سألته يوما عن الامام:
أهو معصوم ؟ ..قال:
نعم ، قلت له
فما صفة العصمة فيه ، وبأي شيء تعرف ؟ ..قال: