فقال هشام: الاضطرار في هذا .. اذ لا يخلو الكلام في هذا من احد ثلاثة وجوه: اما ان يكون الله رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول فلم يكلفهم ولم يأمرهم ولم ينههم وصاروا بمنزلة السباع والبهائم التي لا تكليف عليها . او ان الناس قد استحالوا بعد الرسول في مثل حد الرسول في العلم ،حتى لا يحتاج احد الى احد فيكونوا كلهم قد استغنوا واصابوا الحق الذي لا اختلاف فيه . يبقى الوجه الثالث ..وهو انهم يحتاجون الى غيرهم ، لأنه لا بد من علم يقيمه الرسول لهم لا يسهو ولا يغلط ولا يحيف معصوم من الذنوب مبرأ من الخطايا يحتاج اليه ولا يحتاج الى احد .
قال: فما الدليل عليه؟..
قال هشام: ثمان دلالات ، اربع في نعت نسبه واربع في نعت نفسه ، فاما الاربع التي في نعت نسبه ، فانه يكون معروف الجنس معروف القبيلة معروف البيت ، وان يكون من صاحب الملة والدعوة اليه اشارة . فلم يُرَ جنس من هذا الخلق اشهر من جنس العرب الذين منهم صاحب الملة والدعوة ...ولو جاز ان تكون الحجة من الله على هذا الخلق في غير هذا الجنس لأتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده ، ولجاز ان يطلب في اجناس من هذا الخلق من العجم وغيرهم ، ولكان من حيث اراد الله عزوجل ان يكون صلاح يكون فساد ، ولا يجوز هذا في حكمة الله جل جلاله وعدله: ان يفرض على الناس فريضة لا توجد ، فلما لم يجز ذلك لم يجز ان يكون الا في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملة والدعوة ، فلم يجز ان يكون من هذا الجنس الا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملة وهي قريش ، ولما لم يجز ان يكون من هذا الجنس الا في هذه القبيلة لم يجز ان يكون من هذه القبيلة الا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملة والدعوة ، ولما كثر اهل هذا البيت وتشاجروا في الامامة لعلوها وشرفها ادعاها كل واحد منهم ، فلم يجز الا ان يكون من صاحب الملة والدعوة اشارة اليه بعينه واسمه ونسبه كيلا يطمع فيها غيره ..