ولم يصرح الشهيد الأول بمستند الجواز ولا بنظرية (النيابة العامة) وإنما اكتفى بحصر الحق في إقامتها على الفقهاء ، ولكنه لم يشر آلي ذلك الحصر في: (البيان) حيث قال:· في شرائط وجوبها ... الأمام العادل أو نائبه ، وفي الغيبة أو العذر يسقط الوجوب لا الجواز ، ومنع أبو الصلاح وسلار وابن إدريس وهو ظاهر المرتضى ، وهو بعيد . 7
وتقدم جمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري ( - 826) خطوة أخرى من الاستحباب آلي القول بالوجوب اعتمادا على نظرية (النيابة العامة للفقهاء عن الأمام المهدي) التي كانت قد بدأت في التبلور في القرن السابع الهجري ، فقال في: (التنقيح الرابع) :· إذا لم يكن الأمام موجودا وأمكن الاجتماع والخطبتان استحبت الجمعة ، ومنعه قوم.. ومبنى الخلاف: ان حضور الأمام هل هو شرط في ماهية الجمعة ومشروعيتها؟ أم في وجوبها؟ فابن إدريس على الأول ، وباقي الأصحاب على الثاني ، وهو أولى.. لأن الفقيه المأمون كما ينفذ أحكامه حال الغيبة كذا يجوز الإقتداء به في الجمعة ، وموضع البحث: إنما هو استحباب الاجتماع لا إيقاع الجمعة ، فانه مع الاجتماع يجب الإيقاع ويتحقق البدلية من الظهر . 8
وقد قال بذلك بناء على توسيع مهمات (النيابة العامة للفقهاء) بما يشمل إقامة صلاة الجمعة ، وكذلك قال من بعده احمد بن محمد بن فهد الحلي ( 757 - 841) في: (المهذب البارع في شرح المختصر النافع) :· إذا أمكن في حال الغيبة اجتماع العدد المعتبر والخطبتان استحب الاجتماع ، وإيقاع الجمعة بنية الوجوب ويجزي عن الظهر ... لأن الفقيه المأمون منصوب عن الأمام حال الغيبة ، ولهذا يجب الترافع إليه ويمضي أحكامه ، وعلى الناس مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس . 9
ويلاحظ ان ابن فهد قد بنى نظرية الوجوب على نظرية (النيابة العامة) التي وسعها اكثر ، وادعى بقوة: ان الفقيه منصوب عن الأمام حال الغيبة للقيام بما يشبه مهام الإمامة .