لقد كان معتمد دليل تحريم صلاة الجمعة في عصر (الغيبة) هو الإجماع على اشتراط إذن الأمام ، وتفسير (الأمام) بالإمام العادل أي (المعصوم) والاعتقاد بوجود (المعصوم) وهو (الأمام المهدي) وغيبته، وانتظار خروجه والحصول على اذنه كشرط لإقامة صلاة الجمعة.. ولكن (غيبة الأمام ) الطويلة وعدم القدرة على وضع نهاية لها دفع علماء مدرسة الحلة آلي تفكيك الدليل والالتفاف على شرط الإذن ، وذلك بالتخلص من الإجماع الذي يربط بين الصلاة والإمام ، وإجازة الفقهاء للقيام بها.
ويبدو ان علماء مدرسة الحلة قد قاموا بخطواتهم المتقدمة في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحدود وصلاة الجمعة ، انطلاقا من الواقع الذي كان يساعدهم على تنفيذ تلك الأمور ، وتفكيك مهام الإمامة بالرغم من إيمانهم بنظرية الإمامة الإلهية واعتقادهم بوجود الأمام المهدي الغائب.. فقد قالوا بجواز إراقة الدماء والقتل من اجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود وصلاة الجمعة .
ومع بروز نظرية (نيابة الفقيه العامة ) في القرن السابع والثامن ، وجد بعض العلماء فيها مخرجا للهروب من نظرية (التقية والانتظار) فقالوا بجواز إقامة الفقهاء للجمعة باعتبارهم نوابا عامين للإمام المهدي ، فقال الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي ( - 786) في: (الدروس الشرعية في فقه الامامية) :· تجب صلاة الجمعة بشرط الأمام أو نائبه ، وفي الغيبة يجمع الفقهاء مع الأمن ، وتجزي عن الظهر على الأصح وقال في: ( اللمعة الدمشقية) :· لا تنعقد إلا بالإمام أو نائبه ، ولو كان فقيها ، مع إمكان الاجتماع في الغيبة . 6